تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣١ - الأول هل أن وجوب التعلم نفسي أو طريقي أو مقدمي؟
فيه المعرضية العرفية للوقوع في خلاف الواقع.
نعم، في مسألة الطهارة و النجاسة و غيرها مما علم من مذاق الشرع التسهيل و المسامحة فيها. لا وجه للفحص، بل قد لا يجوز مع إثارة الوسواس، و يمكن أن يكون مراد المجمعين ذلك أيضا، فيرتفع النزاع من البين.
و أما مقدار وجوب الفحص فهو حصول اليأس المتعارف عن الظفر بالدليل في الشبهات الحكمية، و خروج الشبهة عن المعرضية للوقوع في خلاف الواقع في الشبهات الموضوعية. و أما حكم العمل قبله فسيأتي إن شاء اللّه تعالى. و أما ما يجب فيه الفحص لأجل الاصول الحكمية فهو الأمارات، و الاصول الموضوعية، و القواعد المعتبرة.
و ينبغي التنبيه على امور:
الأول هل أن وجوب التعلم نفسي أو طريقي أو مقدمي؟
الأول: تقدم أن وجوب التعلم لقاعدة دفع الضرر المحتمل في تركه، و هل هو نفسي، أو مقدمي أو طريقي محض. الحق هو الأخير، لأن الأول يتوقف على ثبوت الملاك فيه في مقابل الواقع و لا دليل عليه، بل مقتضى تسالم الكل على أنه طريق إلى الواقع و مطلوب لأجل العمل، فيكون بطلانه كبطلان الثاني أيضا، لأنه إما مقدمة الوجود و شرط الصحة، و هو خلاف ما ثبت من صحة عمل الجاهل مطلقا إن طابق الواقع. أو شرط الوجوب، و هو خلاف ما تسالموا عليه من اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل مطلقا، فيتعين الأخير، و حينئذ فيحمل ما يستفاد منه كونه مقدميا على الطريقية المحضة، أو كون المقدمية حكمة للإيجاب لا قيدا في الوجوب، و إنما ذهب إلى النفسية من ذهب لدفع شبهة وردت في المقام، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى، فوجوب التعلم نظير وجوب الاحتياط، فكما لا وجه لاحتمال النفسية و المقدمية فيه، فكذلك في التعلم أيضا.