تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٧٢ - التنبيه الخامس الكلام في الاستصحاب في الزمان و الزمانيات و المتدرجات في الوجود، الإشكال عليه و الجواب عنه
في جميع الأقسام، كما لا إشكال في أنه مع انقضاء الزمان ينقضي التكليف إن كان التقييد بنحو وحدة المطلوب، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه. و أما إن كان بالنحوين الأخيرين فلا محذور في استصحاب نفس التكليف بعد انقضاء الزمان لعدم القطع بزواله فيستصحب.
و ما يقال: من معارضته باستصحاب عدم جعل التكليف بالعدم الأزلي، فلو شك- مثلا- في بقاء الطهارة بعد خروج المذي أو الرطوبة المرددة بينه و بين البول، فكما تستصحب الطهارة يستصحب عدم جعل الوضوء مثلا موجبا للطهارة، و كذا في نظائره.
مردود: بأنه بعد تشريع الوضوء و جعله موجبا للطهارة مع استجماع الشرائط و بعد حصر النواقض في التشريع، لا وجه لمثل هذا الاستصحاب قطعا، و العرف يأباه و يستنكره.
و أما الإشكال عليه: بأن المتيقن السابق هو العدم المطلق، و المقصود إثباته في زمان الشك الحصة الخاصة منه، فيكون مثبتا.
مردود: بإمكان أن يكون المستصحب نفس الحصة فلا يكون مثبتا، لأنه و إن لم يكن تميز في العدم من حيث هو لكن من جهة إضافته إلى الوجودات يثبت التمييز فيه و تتحقق الحصة أيضا فتستصحب.
ثم إنه إن شك في تحقق أصل زمان خاص بمفاد كان التامة، أو شك في انعدامه، فيستصحب عدم حدوثه في الأول، و بقائه في الثاني، لوجود المقتضي و فقد المانع. و هل يثبت بذلك وقوع العمل في وقته الخاص به أيضا بدعوى عدم الواسطة عرفا، أو خفائه. أو دعوى أن التوقيت عبارة عن وقوع العمل في وقته الخاص به- و لو بالأصل- أو بدعوى جريان الأصل في نفس بقاء الوقت من حيث هو؟ لا يبعد ذلك.