تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢٠ - التاسعة كلام في حال الرواة
الاهتمام بالحديث نقلا و ضبطا و ناقلا و منقولا عنه و منقولا إليه، و إظهارا لكذب المفترين و الكاذبين مهما تيسر ذلك، بحيث يصح أن يقال: إن الكذب في الاستناد كان ملازما لظهور الكذب و فضيحة الكاذب. و يمكن تأسيس أصل معتبر، و هو أصالة عدم تعمد المسلم في الكذب على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام (عليه السّلام)، و لا وجه لذكر السند في غير الواجبات و المحرمات بعد فرض الاعتماد على المتن و تسامح العلماء فيه. و أما الواجبات و المحرمات فهما محفوفتان بقرائن معتبرة، يحصل منها الوثوق بالصدور خصوصا بين المتأخرين الذين بذلوا جهدهم في تهذيب الفقه عن الأخبار الضعيفة و الروايات النادرة، فلا ثمرة في تعيين طبقات الرجال بعد كون متن الحديث موثوقا به من سائر الجهات.
[الثامنة: موجبات الوثوق بالصدور]
الثامنة: موجبات الوثوق بالصدور كثيرة جدا خصوصا في زمان ظهور المعصومين (عليهم السّلام) و أوائل الغيبة الصغرى، و ليست منحصرة في الوثوق بالرواة فقط، و قد جمع جملة منها شيخنا المحدث العاملي (قدّس سرّه) في الفائدة الثانية من خاتمة الوسائل، و هناك موجبات اخرى يستخرجها الفقيه المتتبع.
[التاسعة: كلام في حال الرواة]
التاسعة: نسبة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و المعصومين (عليهم السّلام) إلى من يروي عنهم نسبة المعلم إلى المتعلم، و هكذا النسبة بين كل طبقة سابقة و الطبقة اللاحقة الذين يتلقون الأحاديث عنهم، و مقتضى العادة و السيرة أن المتعلم لا يكذب على المعلم فيما يتعلم منه و إن فعل ذلك لشاع و ظهر، كما أن مقتضى العادة أن لكل مذهب و ملة أقواما مخصوصين في كل عصر و زمان يهتمون بحفظ ما يتعلّق بذلك المذهب و يدافعون عمن يريد الدس و الافتراء فيه، و هذه العادة جارية في مذهب الإمامية، بل على نحو أشد و أمتن فإنهم المعروفون بالثقة و الصلاح و لا يدخل فيهم من كان خارجا عنهم إلا و يظهر حاله في مدة قليلة، كما لا يخفى على من راجع أحوال الرواة. هذا مع قطع النظر عن عناية اللّه تعالى بالشريعة الختمية و المذهب العدل، فإن المقطوع به من عناياته الخاصة، أنه تعالى يوفق