تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٠٥ - و الثاني إما إلى المعين، أو إلى غيره،
مع أنه إنما يصح التمسك بالإطلاق بعد الفراغ عن صحة الإطلاق بدون القيد لا في ما شك في اعتباره في صحته- كما في المقام- إذ لم يحرز فيه صحة الإطلاق الواقعي حتى يصح التمسك بالإطلاق اللفظي، فيكون من الشك في أصل التشريع. و لا وجه للتمسك في مثله بالإطلاق اللفظي لتفرّعه على صحة الإطلاق الواقعي، و مع عدم صحة التمسك بالإطلاقات يتعين الرجوع إلى البراءة إلّا أنه مما يهوّن الخطيب أن المتفاهم بحسب العرف من احرز عجزه، فتكون كالقرينة المحفوفة بالكلام فالقول بالاحتياط أولى.
[حكم ما إذا كان شيء مورد الابتلاء من جهة و خارجا عنه من جهة اخرى]
ثم إنه لو كان شيء مورد الابتلاء من جهة و خارجا عنه من اخرى، كما إذا كان الشخص صائما و كان عنده إناءان، أحدهما المعين مضاف و الآخر مطلق طاهر، و وقعت قطرة من البول في أحدهما، و لم يعلم أنها وقعت في أيهما، فهل العلم الإجمالي منجز من حيث أنه صائم يحرم عليه الشرب أو لا تنجز فيه، إذ لا يحدث العلم الإجمالي تكليفا جديدا بالنسبة إلى حرمة الشرب إليه، فهل يجوز الوضوء بالمطلق لعدم جوازه بالمضاف قطعا قبل حدوث العلم الإجمالي بالنسبة إلى الوضوء تكليفا حادثا على كل تقدير؟ وجهان.
الخامس: الاضطرار و هو إما إلى تمام الأطراف أو إلى بعضها
. و الأول يوجب سقوط العلم التفصيلي عن التنجز
، فكيف بالعلم الإجمالي نصا و إجماعا، إذ «ما من شيء حرّمه اللّه تعالى إلا و قد أحلّه لمن أضطر إليه».
و الثاني إما إلى المعين، أو إلى غيره،
و كل منهما إما يكون قبل تنجز العلم أو بعده.
و قال صاحب الكفاية بعدم تنجز العلم في جميع الصور الأربع، لأن من شرط تنجزه عدم الاضطرار إلى الارتكاب، و بفقد الشرط ينعدم المشروط، غير أنه قيل إنه عدل عن هذا الإطلاق.