تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨٤ - التنبيه الحادي عشر الكلام في بعض الموارد التي قد يتردد بين كونها من الأصل اللفظي حتى يتقدم أو الأصل العملي تحقيق الكلام
الاستمرارية ملحوظة إجمالا، و في المفرّدية تفصيلا، فالاستمرارية تدل على التفريد بالالتزام العرفي و على الاستمرار بالمطابقة، و المفردية تدل على التفريد بالمطابقة و على الاستمرار بالالتزام العرفي، فلا ثمرة معتنى بها للفرق في البين من هذه الجهة بعد التلازم العرفي بينهما، هذا إذا علم الاستمرارية أو التفريد بالقرينة المعتبرة.
و إن شك في أنه من أيهما و لم تكن قرينة على تعيين أحدهما، فلا موضوع للثمرة حينئذ حتى بناء على عدم التلازم. و لا يبعد أن يقال إن الأصل في العموم الاستمرارية إلّا أن يدل دليل على التفريد، لأن الأصل عدم ملاحظة الأفراد مستقلا.
ثم إن الأقسام أربعة: فإن العام إما أفرادي، أو استمراري، و على كل منهما يكون الخاص إما أفراديا أو استمراريا. فإن كان العام أفراديا فالمرجع عند الشك في التخصيص هو العام مطلقا، سواء كان الخاص أفراديا أيضا أو استمراريا، لكون الأفراد مورد شمول العام، فالمقتضي للتمسك به موجود و المانع عنه مفقود، و لا يصح التمسك بدليل الخاص لكونه من التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعية، كما لا يصح الرجوع إلى الاستصحاب، لكونه محكوما بدليل العام بلا كلام. هذا إذا كان شمول العام لتلك الأفراد معلوما، و إن كان مشكوكا لجهة من الجهات فلا يصح التمسك به حينئذ أيضا، بل يرجع إلى دليل أو أصل آخر.
و إن كان العام استمراريا فلا وجه للرجوع إليه لانقطاع استمراره بالخاص، كما لا وجه للرجوع إلى الخاص أيضا مطلقا- استمراريا أو إفراديا- لفرض الشك في كون المورد مشمولا له أو لا، فيكون الرجوع إليه من الرجوع إلى الدليل في الموضوع المشتبه، و حينئذ فإن صح الرجوع إلى الاستصحاب يرجع إليه، و إلا فلا بد من الرجوع إلى دليل أو أصل آخر. هذا بناء على عدم الملازمة بين الاستمرارية و التفريد، و إلا فيصح الرجوع إلى العام في