تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٥٢ - الخامس قد فصل في اعتبار الاستصحاب بين الشك في الرافع فيعتبر
العقل ما تطابقت عليه آراء العقلاء في معاشهم و معادهم، فلا ريب في تصور الشك فيه عندهم، فيتحقق موضوع الاستصحاب حينئذ في حكم العقل. و كذا في حكم الشرع المستفاد منه.
و ثانيا: لا ملازمة بين الشك في حكم العقل و عدم تصوره في حكم الشرع المستفاد منه، لأن قاعدة الملازمة إنما تدل على تبعية حكم الشرع لحكم العقل ثبوتا في الجملة، و أما كون موضوعه تابعا لموضوع حكم العقل من كل حيثية و جهة و بقاء أيضا، فلا دليل عليه بل الظاهر خلافه، لأن سهولة الشريعة المقدسة و سماحتها تقتضي التسهيل في موضوع حكمه و أوسعيته من موضوع حكم العقل.
الخامس: قد فصل في اعتبار الاستصحاب بين الشك في الرافع فيعتبر
، و بين الشك في المقتضي فلا يعتبر.
فإن كان هذا التفصيل لقصور الإطلاق و العموم عن شمولها، فهو خلاف الظاهر. و إن كان لوجود مانع في البين فليس ما يصلح للمانعية، و يأتي ما تعرض له الشيخ (قدّس سرّه) من استظهار الاختصاص من مادة النقض، و يأتي الجواب عنه إن شاء اللّه تعالى.
كما أن التفصيل بين العدميات و الوجوديات، فيعتبر في الاولى دون الثانية لا وجه له أيضا، فإن الاتفاق على اعتبار جملة من الاصول العدمية، كعدم القرينة و التخصيص، و المزاحم، و السهو و الغفلة و نحوها مما اتفق عليها الكل لا ينافي شمول الإطلاق و العموم للوجودية أيضا، فالمناط تنقيح أصل الكبرى الشاملة للجميع.
بل يجرى في الأعدام الأزلية أيضا، لعموم ما سيأتي من الدليل و فقد المانع.
و العدم الأزلي عبارة عن العدم السابق على الأشياء مطلقا، لأن كل موجود