تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٥ - الأمر الخامس الموافقة الالتزامية و بعض ما يتعلّق بها
الأمر الخامس الموافقة الالتزامية و بعض ما يتعلّق بها
لا ريب في وجوب الالتزام بما جاء به النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) بنحو الجملة و الإجمال، لأنه عبارة اخرى عن الاعتقاد بالنبوة، كما لا ريب في وجوب الاعتقاد بالمعارف الحقة على ما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
و إنما الكلام في وجوب الالتزام بالتكاليف الفرعية بأن يكون بالنسبة إلى كل واجب و حرام، كالصلاة و الكذب مثلا تكليفين مستقلين لا ربط لأحدهما بالآخر، أحدهما الالتزام بالوجوب أو الحرمة قلبا، و الآخر الإتيان بالوظيفة خارجا، فيكون في البين موافقتان. التزامية و عملية، و مخالفتان كذلك مع صحة التفكيك بينهما، بأن يأتي به عملا و لا يلتزم به قلبا، أو بالعكس، و كما في مورد دوران الأمر بين المحذورين، حيث لا يمكن المخالفة العملية مع إمكانها التزاما.
و المعروف عدم وجوب الموافقة الالتزامية بهذا المعنى، و أنه ليس في البين إلا تكليف واحد متعلّق بالجوارح، لا اثنان و يكون الآخر متعلّقا بالجوانح فلا تجب الموافقة الالتزامية و لا تحرم المخالفة الالتزامية أيضا، للأصل بعد عدم الدليل عليهما من عقل أو نقل في هذا الأمر العام البلوى، و عدم كونها من شئون ذات التكليف حتى تدلّ عليها أدلة التكليف الأولية، لأن المناط فيها إنما هو الإتيان بها خارجا، التزم بها أو لا، و ليس الالتزام- على فرض الوجوب- إلا طريقا للإتيان بها.
نعم، لا ريب في حسنها، لأنها نوع من الطاعة و الانقياد، و من دواعي