تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٥١ - ثالثها لو علم إجمالا بغصبية إناء مردد بين الإناءين
أو عادي شخصي، كما إذا كان شخص لا يشرب الدخان- مثلا- مطلقا، ثم علم إجمالا بأن الدكان الذي يشتري منه حوائجه إما دهنه مغصوب أو سجائره مثلا، فيصح له شراء الدهن، لخروج أحد طرفي العلم الإجمالي بالنسبة إلى هذا الشخص عن مورد الابتلاء، فلا تنجز له، و لهذا القسم أمثلة كثيرة، كما لا يخفى.
ثم الظاهر أن الابتلاء و عدمه من الوجدانيات لمن يلتفت إليه في الجملة، فلا وجه للشك فيه، و مع ذلك لو شك، فسيأتي حكمه في مباحث الاشتغال إن شاء اللّه تعالى.
و يترتب على ذلك ثمرات:
أولها: أنه لو اعتقد عدم كون بعض الأطراف مورد الابتلاء فارتكب بعضها و بان الخلاف،
فالظاهر تنجز العلم بالنسبة إلى ما بقي لكشف ظهور الخلاف عن كونه منجزا حين حدوثه، غاية الأمر أنه كان معذورا في الارتكاب إن لم يكن عن تقصير، و الابتلاء من الشروط الواقعية لا الإحرازية.
ثانيها: لو كانت الأطراف مورد الابتلاء و أثّر العلم الإجمالي أثره
، فخرج بعض الأطرف عن مورد الابتلاء، لا يضر ذلك بتنجز العلم الإجمالي و بقاء أثره في ما بقي تحت الابتلاء، للأصل.
ثالثها: لو علم إجمالا بغصبية إناء مردد بين الإناءين
و نجاسة إناء مردد بين إناءين أحدهما المعين ما كان طرفا للغصبية أيضا، فإن كان المجمع خارجا عن مورد الابتلاء، فلا أثر للعلمين الإجماليين، و إن كان الطرف المختص بكل واحد من العلمين خارجا عنه، لا أثر له بالخصوص، و هذا مبني إما على عروض العلمين الإجماليين دفعة واحدة معا، أو مترتبا. و لكن بناء على أن مجرد وجوب الاجتناب- و لو مقدمة في أحد الأطراف- لا يوجب سقوط العلم الإجمالي اللاحق عن التنجز، و إلا فلا أثر للعلم الإجمالي اللاحق.