تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨٦ - التنبيه الرابع عشر أقسام اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة، تعيين المراد منها
و أما استصحاب الوجوب عند تعذر بعض أجزاء المركب، فإن اريد به الوجوب الغيري المحض فلا وجه له، لكونه معلوم الارتفاع، مضافا إلى ما تقدم من عدم الوجوب الغيري للأجزاء، و كذا إن اريد به المردد بين الغيرية و النفسية، لكونه مرددا بين ما هو معلوم الارتفاع و مشكوك الحدوث، بل و كذا إن اريد بها النفسي المحض للعلم بزواله بتعذر بعض الأجزاء.
نعم، لا بأس باستصحاب مقدار من الوجوب النفسي الانبساطي لا المقدمي و لا النفسي بتمام حدوده، و حينئذ فإن دلّ على تنزيل الفاقد منزلة الواجد و الاكتفاء بالميسور عن المعسور فهو، و لا تصل النوبة معه إلى التمسك بالأصل، و إلا فلا طريق لنا لإثبات البقية بالأصل، و تقدم في بحث الاشتغال ما ينفع المقام.
التنبيه الرابع عشر: [أقسام اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة، تعيين المراد منها]
يعتبر في الاستصحاب اتحاد القضية المشكوكة و المتيقنة، إذ مع عدمه يكون من إثبات حكم ثابت في موضوع لموضوع آخر مغاير له، و بطلانه غني عن البرهان و موافق للوجدان.
و الاتحاد إما عقلي أو عرفي، أو بحسب المنساق من ظاهر الدليل. و لا وجه لاحتمال الأول، لعدم كون الأحكام الشرعية مبنية على الدقيات العقلية.
و الأخير يرجع إلى الثاني، لفرض أن الأدلة منزلة على العرفيات إلّا ما ورد فيه التعبد بالخصوص، فيرجع لباب المقال إلى أنه يعتبر اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة بنظر العرف المنزّل عليه الدليل، و ذلك كله مستغن عن البرهان و التعليل.
ثم إن العرف إنما يعتبر في المفاهيم المستفادة من الألفاظ المستعملة، و ما