تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٠٣ - الثالث ما إذا لم يصلح العلم الإجمالي للداعوية
اريد به استصحاب الكلي لإثبات المقدّمية فهو تحصيل الحاصل أيضا. و أن اريد به إثبات الوجوب في طرف معين فهو مثبت. و إن اريد به استصحاب الفرد المردد فلا تحقق له لا خارجا و لا ذهنا، فلا وجه لهذا الاستدلال بجميع شقوقه، و تنجز العلم الإجمالي أظهر من الاستدلال بمثل هذه الاستدلالات، فهو كالعلم التفصيلي في وجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة كذلك إلّا في موارد خاصة تأتي الإشارة إليها.
موارد عدم وجوب الموافقة القطعية:
الأول: ما إذا دلّ دليل مخصوص على أن الشارع اكتفى بالامتثال الاحتمالي
و أسقط وجوب الاحتياط، و يدور ذلك مدار ورود الدليل، كما في موارد قاعدة الفراغ و التجاوز، و قاعدة «الوقت حائل». أو اكتفى بالامتثال التنزيلي، كموارد حديث «لا تعاد الصلاة إلا من خمس»، و قاعدة اعتبار الظن في الركعات، و قاعدة أنه «لا شك لكثير الشك» إلى غير ذلك مما هو كثير. و يمكن تصوير ذلك في مورد العلم الإجمالي، كما إذا علم إجمالا بأنه إما شك في الفاتحة بعد دخوله في السورة أو سها عن ذكر الركوع بعد رفع الرأس منه، فتصح صلاته، بل لو أحرز كل منهما في محله تفصيلا تصح صلاته و لا شيء عليه.
الثاني: ما إذا كان في بعض الأطراف تكليف فعلي
ثابت بأمارة معتبرة، أو أصل كذلك، سواء كان من سنخ التكليف المعلوم بالإجمال أو من غيره، فيجري الأصل في الطرف الآخر بلا معارض و يسقط العلم الإجمالي عن التنجز، فلا تجب الموافقة القطعية حينئذ.
الثالث: ما إذا لم يصلح العلم الإجمالي للداعوية
، كما في دوران الأمر بين المحذورين على تفصيل تقدم في محله.