تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٥٧ - الثاني مضمر زرارة الآخر
كنت على يقين من طهارتك فشككت، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا». و اشكل عليها:
أولا: بأن المراد باليقين ما حصل بعد الفحص و النظر و عدم رؤية النجاسة، و لا ريب في سراية الشك إليه و زواله، فتكون دليلا على اعتبار قاعدة اليقين- أي الشك الساري- و هو خلاف المشهور.
و فيه: أنه لا قرينة فيها تدل على حصول اليقين بعد الفحص و النظر، و على فرض حصوله لا قرينة على أنه المراد، بل المتفاهم منها عرفا اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة، فلا وجه لاستفادة قاعدة اليقين منه، و على فرض الدلالة عليها تدل على اعتبار الاستصحاب بالفحوى.
و ثانيا: بأنه مع رؤية النجاسة بعد الصلاة في الثوب يكون من نقض يقين الطهارة السابقة باليقين بالنجاسة لا بالشك، فكيف يعلّل عدم وجوب الإعادة بأنه نقض لليقين بالشك، بل الإعادة تكون نقضا لليقين بالطهارة السابقة باليقين بوقوع الصلاة في النجاسة لا بالشك بوقوعها فيها.
و فيه: أن الوجوه المحتملة في رؤية نجاسة الثوب بعد الصلاة خمسة:
الأول: العلم بأنها قد حدثت بعد الصلاة، و لا ريب في صحة الصلاة و صحة الاستصحاب بالنسبة إلى اليقين و الشك قبل الصلاة.
الثاني: قد شك في أثناء الصلاة و لم يعلم بها المصلي إلا بعد الفراغ منها و تصح الصلاة أيضا، لأنه من صغريات الجهل و يصح الاستصحاب بالنسبة إلى ما قبل الصلاة، كما مرّ في سابقه.
الثالث: التردد في أنها هي السابقة أو الحادثة بعد الصلاة أو في أثنائها و تصح الصلاة أيضا، للاستصحاب و لا شيء عليه.
الرابع: العلم بأنها هي النجاسة السابقة مع الغفلة حين الصلاة و الاعتماد على إحراز الطهارة بالاستصحاب تصح الصلاة، لأن الطهارة الخبثية شرط