تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦٥ - ثم إن البحث عن حديث الرفع يقع ضمن امور
آراء العقلاء كافة بقبحه.
و قد يستدل بآيات اخرى على البراءة قاصرة الدلالة، و على فرض تماميتها تكون إرشادا إلى حكم العقل من قبح العقاب بلا بيان، و قد ذكرها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) و بين قصور دلالتها بما لا مزيد عليه، فراجع فلا وجه للتعرض لها.
الاستدلال بالسنة على البراءة:
[منها: حديث الرفع، المراد من الرفع و الإشكال عليه و الجواب عنه]
منها: ما استفاض منه (صلّى اللّه عليه و آله) بين الفريقين: «رفع عن أمتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه، و الطيرة، و الحسد، و الوسوسة في الخلق»، و استفاضة نقله تغني عن البحث في سنده، مع أن الصدوق نقله في الخصال بسند صحيح، و أن متنه يشهد بصحة سنده.
و المنساق من الرفع عرفا و لغة خلاف الوضع، كقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم- الحديث-». فالمعنى أنه لم يوضع الإلزام في هذه الموارد، سواء كان ذلك لعدم المقتضي له أصلا، أو لوجود المانع، و تجوز إرادة الدفع من الرفع أيضا لإطلاق كل منهما على الآخر في المحاورات، و على أي تقدير يدل على أن الإلزام المجهول غير معاقب عليه فيثبت المطلوب.
و ما يقال: أنه مناف لما اشتهر من اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل؛ و عدم الاختصاص بالأول.
باطل: لأن الاشتراك في ما إذا ثبت حكم بالدليل لا في ما إذا لم يكن على ثبوته دليل، فلا موضوع لقاعدة الاشتراك هنا.
ثم إن البحث عن حديث الرفع يقع ضمن امور: