تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢٢ - تعريف الاجتهاد و التقليد
الأمر الخامس الاجتهاد و التقليد
من الحجج المعتبرة بين العقلاء كافة الاجتهاد و التقليد، و لا يختصان بفن دون فن، و لا بملة دون اخرى، بل يجريان في جميع الفنون و الصنائع و الملل، و هما من المبادئ لجميع العلوم، لأن كل علم يحتاج إلى الفكر و التأمل و هو إما اجتهادي أو تقليدي.
نعم لا يتصف علم الباري و ما أفاضه تعالى إلى أوليائه بهما، لأنه أجل من أن يتصف بالاجتهاد و التقليد، أما علم اللّه تعالى فلأنه عين ذاته و لا تدخل للفكر فيه، بل يستحيل ذلك عليه تعالى، لأنه ملازم للجهل. و أما علم الإمام (عليه السّلام) فلأنه إفاضي بلا ترتيب مقدمات الفكر، و عمله (عليه السّلام) صحيح و إن كان لا عن اجتهاد و لا تقليد و لا احتياط، بخلاف عمل غيره (عليه السّلام) فإنه لا بد و أن يكون عن واحد منها.
تعريف الاجتهاد و التقليد:
لم يرد لفظ الاجتهاد- بما هو المعروف في الاصول و الفقه- في الكتاب الكريم و لا في نصوص المعصومين (عليهم السّلام)، بل و لا أثر له في كلمات القدماء (قدّس سرّهم) و إنما حدث في الطبقات الأخيرة، فلا وجه للنقض و الإبرام على ما قيل في تعريفه. مع أنه من الشرح اللفظي فقط، و الإشكال على الشروح اللفظية ليس من دأب العلماء.
و المعروف أنه: استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم.