تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨٢ - التنبيه الحادي عشر الكلام في بعض الموارد التي قد يتردد بين كونها من الأصل اللفظي حتى يتقدم أو الأصل العملي تحقيق الكلام
الاعتقاديات أصلا، فظهر بطلان تمسك الكتابي بالاستصحاب لبقاء شريعته إلى أن يثبت الدليل على نسخه، مع أن الدليل إما برهاني، أو إلزامي، أو إقناعي؛ و استصحاب بقاء الشريعة لا يصلح لكل منها. إذ الأول عبارة عن اعتقاد الطرفين بصحة جميع المقدمات القريبة و البعيدة في البرهان، و إلا فلا ينفع شيئا، فلا بد و أن يعتقد الكتابي و المسلم بصحة الاستصحاب في الشريعتين، مع الاعتقاد بصحة كل من الشريعتين مستقلا، فإذا اعتقد الكتابي بصحة الشريعة الختمية و كونها دينا سماويا ناسخا لما سبقه من الأديان، يصير مسلما و يزول موضوع الاستصحاب لا محالة. و الثاني عبارة عن كون الدليل مشتملا على مقدمة مقبولة لدى الخصم فيرده بما هو مقبول لديه، مثل أن يقول الكتابي للمسلم: أنت تعترف بصحة الاستصحاب و نبوة عيسى (عليه السّلام)، و نحن نستصحب نبوة عيسى إلى أن يثبت الدليل على عدمه. و لا يصح ذلك أيضا، إذ المسلم لا يعترف بنبوة عيسى مطلقا، بل نبوته من حيث أخبر بها خاتم الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله)، و نسخت نبوته بالشريعة الختمية، و مع هذا الاعتقاد لا موضوع للاستصحاب رأسا. و الثالث عبارة عما لا يفيد العلم، بل يوجب رفع المخاصمة في الجملة، و هو باطل في المقام أيضا، لأن النبوة مما يعتبر فيه تحصيل العلم، و الدليل الإقناعي بمعزل عن ذلك.
التنبيه الحادي عشر: [الكلام في بعض الموارد التي قد يتردد بين كونها من الأصل اللفظي حتى يتقدم أو الأصل العملي تحقيق الكلام]
لا ريب في تقدم الأمارات مطلقا، و الاصول اللفظية على الاصول العملية بلا خلاف من أحد، و لكن قد يتردد بعض الموارد في أنه من موارد الرجوع إلى الدليل اللفظي أو الأصل العملي، و على الأول هل هو العام أو الخاص لو كانا في البين؟ كما إذا ورد عام مثل (أوفوا بالعقود) و خاص مثل (المغبون له الخيار)