تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٦ - مقدّمة
الجملة. و كذا اعتبار الاصول الجارية في الشبهات الموضوعية لغير المجتهد أيضا لا يصلح لأن يكون من مسائل الاصول، إذ ليس كلما اعتبر لكل أحد من مسائله، بل هو نحو اعتبار خاص يتوقف على مقدمات مخصوصة من البحث و الفحص و اليأس، و الوقوع في طريق الاستنتاج الفرعي، و غير المجتهد بمعزل عن ذلك كله.
ثم إن الحق تثليث الأقسام، كما مرّ لأن المقام من قبيل ذكر الفهرس لما يأتي من المباحث المتعلّقة بالقطع و الظن و الشك، فينبغي ذكر الثلاثة بالخصوص إرشادا إلى الموضوعات الآتية.
إن قلت: الظن غير المعتبر بحكم الشك، و المعتبر منه بحكم القطع مع أن متعلّقهما إنما هو الحكم الفعلي، و هو إما مقطوع به أو لا، فلا وجه للتثليث.
قلت: أما الإلحاق حكما فهو لا يضرّ بالتعدد- موضوعا- الذي لا بد من ذكره في المقام مقدّمة للمباحث الآتية.
و أما أن متعلّقهما الحكم الفعلي، و هو إما مقطوع به أو لا، فليس ذلك إلا مجرد التغيير في التعبير، لاشتمال قول (أو لا) على الظن و الشك، و لذا فسّره بهما في الكفاية، فراجع. مع أن الحكم الفعلي معتبر طريقا إلى الواقعي و لا موضوعية فيه بوجه، فلا وجه لذكره بالخصوص.
ثم إنه مع حصول الشك يتحقق موضوع الاصول العملية، و المتداول منها في الفقه الأربعة المعروفة: الاستصحاب، و الاحتياط، و التخيير، و البراءة. و هي من الاصول المعتبرة العقلائية التي لم يردع عنها الشرع، بل أمضاها، و لا تختص بباب دون باب بل تجري في جميع الأبواب، و حصرها في الأربعة استقرائي، و يصح أن يكون عقليا بالعرض، كما يأتي.
و هناك أصول اخرى ليست بذلك العموم و السريان فتختص ببعض الأبواب فقط، كأصالة احترام المال و العرض و النفس، و أصالة الحرية، و أصالة