تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٨٦ - نقل الإجماع
و اخرى: يكون من نقل المسبب- و هو رأي المعصوم (عليه السّلام) حدسا- كما هو الغالب في الإجماعات المنقولة، أو حسا و هو النادر.
فإن كان من نقل السبب فيشمله دليل حجية الخبر إن كان ما نقله عند المنقول إليه سببا تاما للأثر، و أما إذا لم يكن سببا تاما ففي الكفاية و غيرها اعتباره أيضا بمقدار دلالته لشمول دليل اعتبار الخبر لمطلق الأخبار عن حس بما كان منشأ لأثر شرعي و لو بنحو جزء السبب، كما هو المنساق في ما ورد في السؤال عن حال الرواة و موضوعات الأحكام، كالكر، و الصاع، و السفر و نحوها مما هو كثير جدا، مع أن هذا مقتضى حجية الأمارة في جميع لوازم مدلولها و ملزوماته التضمنية و الالتزامية، فيتم المنقول إليه سببيته بالتفحص عن أقوال أخر، فيتحقق لديه حينئذ الإجماع المعتبر.
و يمكن الإشكال عليه: بأن موضوعات الأحكام و ما يتعلّق بحال الرواة دخيلة في ما يتعلّق بالحكم، بخلاف أقوال الفقهاء فإنها أجنبية عن حكم اللّه تعالى حقيقة، إلا أن يتمسك بذيل المسامحة العرفية، و يقال بأنه إذا كان مجموع الأقوال من حيث المجموع منشأ لاستفادة حكم اللّه تعالى لا يعدّ البعض منها أجنبيا محضا، كما لا يخفى، فيشمله دليل الاعتبار بالملازمة العرفية.
و كذا إن كان من نقل السبب و المسبب معا عن حس لو فرض تحققه، أو كان من نقل المسبب كذلك. و أما إذا كان عن حدس فلا تشمله أدلة اعتبار الخبر، إذ المنساق منها عرفا هو تصديق المخبر في سمعه و بصره، لا تصويبه في حدسه و نظره إلا بقرائن خارجية تدل على تصديق التصويب أيضا، فيعتبر حينئذ من جهة القرائن لا من حيث الإخبار به، كما هو مورد البحث في المقام، و هي نادرة في الإجماعات المنقولة، كما لا يخفى.
و لكن يمكن أن يقال: إن مناط الاعتبار مطلقا في نقل الحجج المعتبرة حصول الوثوق النوعي حسيا كان المخبر به أو حدسيا، فمع تحقق هذا المناط يعتبر المخبر به مطلقا، و قد استقرت السيرة على الاعتماد على تصديق الأطباء