تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٨٢ - الثاني قاعدة اللطف و اللطف
فمدرك الأحكام- كما مرّ- الكتاب المفسّر بالسنة المعصومية، أو السنّة المفسرة للكتاب.
[طرق استكشاف رأي المعصوم (عليه السّلام)]
و على أي حال: لا بد في اعتبار الإجماع من كشفه عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره (عليه السّلام)، و لهم في طريق استكشاف ذلك أقوال:
الأول: دخول شخص المعصوم (عليه السّلام) في جملة المجمعين
. و فيه: أنه في الإجماعات الحاصلة بعد الغيبة الكبرى التي يدور عليها مدار الإجماعات الفقهية! ممتنع عادة و إن أمكن ذاتا.
نعم، لو تحقق إجماع من زمان ظهور المعصوم (عليه السّلام) إلى ما بعد الغيبة الكبرى لكان له وجه.
و يمكن أن يكون من الإجماع الدخولي، و لكن كلام الأعلام في المقام في غيره، و لو تشرّف أحد بلقائه (عليه السّلام) بعد الغيبة الكبرى و أخذ حكما منه (عليه السّلام) و نقله بعنوان الإجماع، فاعتبار قوله مع ما ورد من التشديد في تكذيب ذلك مشكل، و على فرضه فكونه من الإجماع الاصطلاحي أشكل.
نعم، يمكن أن يراد بدخول شخصه دخول رأيه المبارك و لو تقريرا، و لا بأس به و هو صحيح، كما أن ما دلّ على تكذيب مدعي الرؤية إنما هو فيما إذا ترتبت عليها المفسدة، لا ما إذا كان المدعي ثقة من كل جهة و لم يكن في البين مفسدة.
الثاني: قاعدة اللطف. و اللطف:
عبارة عن عناية اللّه تعالى و لطفه بخلقه و تدبير موجبات كمالهم الذي أعده لهم في علمه الأزلي. و هو إما تكويني، أو تشريعي، و الأول إيصال الممكنات إلى الغايات المعدّة لها، و الثاني إيصال خصوص الإنسان إلى كماله المعنوي ببعث الرسل و إنزال الكتب و إتمام الحجة عليه و الوعد و الوعيد، و قد حصل ذلك منه تعالى بأكمل وجه و أتم طريق.
و قد يطلق اللطف على أنه يجب عليه تعالى تقريب العباد إلى الطاعة و تبعيدهم عن المعصية بما لا ينافي الاختيار، فإذا حصل إجماع على ما لا