تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٤ - و أما الثاني و الثالث فللزوم اجتماع المثلين أو الضدين،
يستفاد منها شمول الحكم للعالم و الجاهل به.
و أما الثاني و الثالث: فللزوم اجتماع المثلين أو الضدين،
و هما باطلان.
و فيه: أن الضدين و المثلين أمران وجوديان لا يجتمعان في محل واحد، و الأحكام مطلقا ليست وجودية و لا من العوارض الخارجية، بل هي اعتبارات عقلائية، كسائر اعتباراتهم التي يقوم بها نظام معاشهم و معادهم، فلا موضوع لاجتماع المثلين و الضدين في المقام حتى يمتنع، هذا إذا كانت الأحكام عبارة عن نفس الاعتبارات.
و أما إذا كانت عبارة عن نفس الإرادة و الكراهة فلا اجتماع للمثلين إن كانا من نوع واحد، بل يكون من التأكيد و الاشتداد، و لا من اجتماع الضدين إن كانا من نوعين لاختلاف موضوعهما، لأن أحدهما قائم باعتقاد القاطع و الآخر بنفس الحاكم، فلا يكون الموضوع واحدا حتى يلزم المحذور.
نعم، الموضوع الخارجي مورد إضافتهما بالعرض، و ليس هذا مناط الاجتماع المحال.
إن قلت: نعم، و لكن جعل حكم آخر من الشارع مثل ما قطع به المكلف يكون لغوا و هو قبيح عليه، فيمتنع من هذه الجهة.
قلت: لا لغوية فيه، بل يكون من تأكد الداعي و هو حسن، بل قد يلزم.
فتلخّص: أنه يصح أخذ القطع بحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده، و كذا في الظن بلا فرق بينهما أبدا من هذه الجهة.
ثم إنه قد صرّح جمع بإمكان أخذ القطع بالحكم الإنشائي في موضوع آخر فعليّ مثلا كان أو ضدا، لأن اختلاف المرتبة يرفع الغائلة.
و فيه: أن الإنشاء بلا داع أصلا محال على الشارع، و إن كان بداع آخر من غير أن يصير فعليا فلا يكون فعليا عند تحقق الشرائط، و هو خلف. و إن كان بداعي صيرورته فعليا عند تحققها فيعود المحذور بعد الفعلية.