تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨٣ - التنبيه الحادي عشر الكلام في بعض الموارد التي قد يتردد بين كونها من الأصل اللفظي حتى يتقدم أو الأصل العملي تحقيق الكلام
و شك في أنه على الفور أو التراخي، فهل المرجع هو العام، أو الخاص، أو استصحاب بقاء الخيار؟ فيه احتمالات، بل أقوال:
و لا بد أولا من بيان أمر، و هو أن الزمان ..
تارة: يلحظ بالنسبة إلى ما يقع فيه- حكما كان أو موضوعا- على نحو الظرفية الاستمرارية فقط، كقول: أكرم العلماء دائما و أبدا، أو نحو ذلك من التعبيرات الظاهرة في الاستمرار، فلا يكون في البين إلّا شيء واحد مستمر، لا أشياء متعددة بحسب تعدد أجزاء الزمان.
و اخرى: تلحظ أجزاء الزمان المتكثرة كل واحد منها لحاظا مستقلا، كقول: أكرم العلماء كل يوم- مثلا- و اصطلح عليه بالعام المفرد، فيحصل لما يقع فيه حينئذ أفراد طولية، كما كان له أفراد عرضية.
و الفرق بين القسمين: أن القسم الأخير يستقر ظهور الدليل في جميع الأفراد الطولية و العرضية. و لا يضرّ عروض التخصيص بالنسبة إلى بعض الأفراد باستقرار الظهور في سائرها، فيصح التمسك بالدليل حينئذ في غير ما علم عروض التخصيص عليه، بخلاف القسم الأول، فإنه لم يكن في البين إلا لحاظ الاستمرار لوحدة الاتصالية الملحوظة، و ليس الدليل إلّا متكفلا لذلك فقط، فإذا ورد عليه التخصيص و انقطع الاستمرار و انفصمت الوحدة الاتصالية، ليس في البين ظهور للعموم بالنسبة إلى سائر الأفراد حتى يرجع إليه، فلا بد من الرجوع إلى دليل آخر، بلا فرق في ذلك بين أن يكون التخصيص حادثا بحدوث العام أو حدث بعده.
و يمكن أن يجعل القسمان متلازمين واقعا، فالاستمرارية تلازم المفردية و بالعكس، لأن الاستمرارية عبارة عن شمول الدليل للأفراد الطولية بلحاظ الاستمرار، و المفردية عبارة عن شموله لها بلحاظ نفس تلك الأفراد مستقلا.
و الظاهر اشتمال كل منهما للمفردية و كونها ملحوظة في الجملة إلّا أنها في