تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٨ - السادسة بيان المراد من الوثوق و الصدق المعتبرين في الراوي
يجوز لي أن أرويه عنه؟ فقال (عليه السّلام): إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه»، و قول الصادق (عليه السّلام): «قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدّثكم، فإن كان حقا فلكم، و إن كان كذبا فعليه». و قول أبي جعفر (عليه السّلام) في صحيح الحذاء: «و اللّه إن أحب أصحابي إليّ أورعهم و أفقههم، و أكتمهم لحديثنا، و إن أسوأهم عندي حالا و أمقتهم الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا و يروى عنا فلم يقبله اشمأز منه و جحده و كفر من دان به، و هو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج و إلينا اسند، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا»، و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في المستفيض نقله بين الفريقين: «نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها و حفظها، و بلّغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» إلى غير ذلك مما لا يحصى. و مقتضى ذلك كله أن يكون الاهتمام بالتوثيق و العناية به أكثر بمراتب من التضعيف، فيحكم بالضعف في خصوص ما لم يكن للوثوق طريق إليه أصلا، فيكون مقتضى هذه الإطلاقات المتواترة إجمالا اعتبار كل خبر اسند إليهم (عليهم السّلام) إلا ما ثبت كذبه.
و عن بعض دعوى أصالة الصدق في أصحاب المعصومين (عليهم السّلام) نبيا كان أو إماما، بل أصالة الصدق في أتباع الشخص مطلقا، فالأصل العقلائي لجريان السيرة على استفادة آراء الشخص و آثاره و أقواله من أتباعه بلا شبهة فيه و لا ترديد مع ترتيب الأثر عليه.
[السادسة: بيان المراد من الوثوق و الصدق المعتبرين في الراوي]
السادسة: الوثوق و الصدق من الامور المشككة التي لها مراتب متفاوتة.
فأول مراتبها ظهور حال الراوي الذي يكون في مقام الاستناد مع التفاته- و لو ارتكازا- بأن قوله يصلح لأن يكون منشأ للأثر مع عدم أمارة على كذبه، و بذلك يثبت أول مرتبة الصدق و الوثوق، فيشمله إطلاق ما دلّ على اعتبار خبر الصادق و الموثق، مضافا إلى السيرة العقلائية على الاعتبار أيضا، إذ لم نر منهم التأمل في القبول بعد تحقق مثل هذا الظهور لهم.