تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢١٧ - بعض أحكام الخلل
خصوص الشبهة الموضوعية منها. و أما المفهومية فالأكثر متيقن الحرمة، و الأقل هو المشكوك، فيرجع فيه إلى البراءة، فإذا تردد مفهوم البكاء الحرام في الصلاة بين كونه مع الصوت، أو مجرد البكاء و لو بلا صوت، فالمتيقن إنما هو ما كان مع الصوت، و في غيره يرجع إلى الأصل، و له نظائر كثيرة في الفقه. و حيث ان الاصوليين تعرضوا لبعض أحكام الخلل في المقام مع أنها من الأحكام الفقهية فنشير إلى بعضها، و قد ذكرنا التفصيل في كتاب (مهذب الأحكام).
بعض أحكام الخلل:
و هو إما عن عمد أو جهل أو إكراه و اضطرار أو عن سهو، و الجميع إما بالنقصان و إما بالزيادة. و لا ريب في كون النقيصة العمدية موجبة للبطلان، إذ لا معنى للوجوب إلّا أن التعمد. في تركه موجب للبطلان، ما لم يكن دليل على الخلاف، كما في بعض أفعال الحج حيث ان تركه العمدي لا يوجب بطلان أصل الحج، بناء على أنه جزء للحج و ليس من الواجب في الواجب.
إن قيل: كيف يعقل الصحة مع فرض الجزئية و الترك العمدي، فإن كان ذلك مع بقاء وجوب الجزء حينئذ فهو من التناقض، و إن كان مع زواله حينئذ فهو خلف.
يقال: ببقاء الوجوب و بترتب العصيان و الكفارة، و بعد ذلك ينزّل الشارع العمل الناقص منزلة التمام تسهيلا على الأنام، كما يمكن أن يقال بزواله، و حيث أنه مستند إلى اختياره يعاقب عليه ثم ينزّل الشارع الناقص منزلة التام تسهيلا و امتنانا. و قد ادّعي الإجماع على أن الجاهل بالحكم كالعامد إلا ما خرج بالدليل، و ظاهرهم التسالم على أن النقص عن إكراه و اضطرار يوجب البطلان أيضا إلا مع الدليل على الخلاف، و لو لا ظهور التسالم لأمكن التمسك بحديث الرفع للصحة بعد شموله لجميع الآثار، كما تقدم. و محل تنقيح الفروع إنما هو في الفقه.