تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦٠ - الرابع المراد بالجهل و الشك
و لا بد من تقديم أمور:
[الأول: إن الجهل إنما يكون مورد الاصول مطلقا بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل.]
الأول: مورد الاصول مطلقا الجهل الثابت المستقر، و لا استقرار له إلا بعد الفحص عن الحجة و اليأس عنها، فلا اعتبار لها أصلا إلا بعد اليأس العقلائي عنها.
ثم إنه بعد اليأس عن الظفر بها لا فرق في منشأ حصول الجهل بالواقع بين كونه فقدان النص، أو إكماله، أو تعارضه بناء على السقوط حينئذ، فالمرجع في الجميع هو البراءة في الشبهات الحكمية- تحريمية كانت أو وجوبية، و غيرية كانت أو نفسية- فلا بد و أن يجعل الجميع بحثا واحدا و لا وجه لتكثير البحث و العناوين، و اختصاص بعض الأقسام بقول دون البعض الآخر لا يوجب تعدد المبحث، كما هو واضح. كما أنه لو قلنا في تعارض النصين بالتخيير يخرج عن مورد البراءة أصلا و لا ربط له بها حينئذ.
[الثاني: كون البحث عن حكم الشبهات الموضوعية خارجا عن فن الاصول]
الثاني: البحث عن حكم الشبهات الموضوعية مطلقا خارج عن فن الاصول، لأنه متكفل للبحث عن الكليات التي يصح الاعتذار بها في الشريعة، و الشبهات الموضوعية بمعزل عن ذلك، فالبحث عنها فيه مطلقا استطرادي، و الفقيه و العامي فيه على حدّ سواء.
[الثالث: كون بحث الحظر و الترخيص أعم موردا عن بحث البراءة]
الثالث: بحث الحظر و الترخيص أعم موردا عن بحث البراءة، إذ لا وجه للثاني إلا بعد ورود الشريعة و التفحّص في الأدلة، و يصح الأول حتى قبل التشريع أيضا، بأن يقال: إن مقتضى العبودية هو المنع عن كل شيء مطلقا إلا بعد إذن المعبود، أو يقال: إن مقتضى كثرة عناية المعبود هو الترخيص في كل شيء إلا مع التصريح بالمنع.
[الرابع: المراد بالجهل و الشك]
الرابع: المراد بالجهل و الشك في مورد الاصول عدم الحجة المعتبرة، فيعم موارد وجود الظنون غير المعتبرة أيضا.