تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٠٠ - الثالث الكلام في أن البحث في حجية الخبر الواحد من مسائل الاصول
من الوسائل، و لو أنهم بنوا الأمر على ما كان عليه في عصر المعصوم (عليه السّلام) لما احتاجوا إلى جملة كثيرة من التطويلات، كما هو واضح.
و على أي حال فلزوم العمل بالأخبار التي بني فقه الإمامية عليها من ضروريات المذهب، و النزاع بين من لا يعتبر الخبر الواحد و بين من يعتبره صغروي لا أن يكون كبرويا، لأن الأول يقول بأن لزوم العمل بها لأجل كونها محفوفة بقرائن قطعية دالة على الصدور، و الثاني يقول إن نفس الوثوق بالصدور مطلقا يكفي في صحة الاعتماد عليها، و لكن بعد ثبوت أن المراد بالقطع و العلم في اصطلاح الفقهاء- خصوصا القدماء كاصطلاح الكتاب و السنة- هو مطلق الوثوق و الاطمئنان العقلائي، يرتفع النزاع من البين رأسا، كما هو واضح.
ثم إنه لا يخفى على أهله أنه يكفينا في فقهنا- معاشر الإمامية- ما وصل إلينا عن الإمامين الهمامين الباقرين الصادقين (عليهما السّلام)، و باعتباره تتم الحجة لفقهنا، و هذا المقدار محفوف بالقرائن الخارجية أو الداخلية الموجبة للاطمئنان بالصدور، فيصير البحث من هذه الجهة بلا طائل أيضا.
[الثالث: الكلام في أن البحث في حجية الخبر الواحد من مسائل الاصول]
الثالث: هذا البحث من مسائل علم الاصول مطلقا بل من أهمها، سواء قلنا بأنه ليس له موضوع أبدا، أو أن موضوعه كل ما يصح أن يقع في طريق الاعتذار، أو أن موضوعه ذوات الأدلة الأربعة، أو بوصف الدليلية.
أما الأول: فواضح لا ريب فيه، و كذا الثاني، لأن الخبر الواحد من أهم ما يقع في طريق الاعتذار.
و أما الثالث: فاشكل عليه بأن الخبر الواحد حاك عن السنة لا أن يكون عينها، فتكون عوارضه عرضا غريبا لها لا عرضا ذاتيا، و قد مرّ أن مسائل العلم ما يكون البحث عنها بحثا عن العرض الذاتي لموضوع العلم، فما يكون البحث فيه عن العرض الغريب له خارج عن المسائل.
و يرد عليه: بأن الخبر الواحد متحد مع السنّة عند المتشرعة، فيكون