تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٧٥ - و من السنة
مربوط بالمقام إلا بالمناسبات البعيدة، و لو اريد أن يجمع مثلها لأمكن أن يجمع أكثر منها، كما لا يخفى على الخبير، و فيها الأمر بالاحتياط بطرق شتى، كما هو ظاهر للبصير. و لكن محتملات وجوبه أربعة:
الأول: الوجوب النفسي المولوي، كوجوب الصلاة و الزكاة و نحوهما.
و فيه: أنه خلاف المنساق من الاحتياط لدى المتشرعة، بل أهل المحاورة، فإن المتبادر منه عندهم الطريقية المحضة، كما في جميع الطرق و الأمارات، و الاجتهاد و التقليد لا النفسية من كل حيثية و جهة، مع أن في تلك الروايات قرائن تدل على خلافه. و هي واضحة بأدنى مراجعة، كقوله: «و من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيها».
الثاني: الغيري المقدمي.
و فيه .. أولا: أنه يتوقف على ثبوت وجوب ذي المقدمة، و هو منحصر بأطراف العلم الإجمالي، أو الشبهات البدوية قبل الفحص، و المقام ليس منهما في شيء.
و ثانيا: بما مرّ من أن وجوب المقدمة عقلي و ليس بشرعي، فيكون حينئذ إرشادا إلى حكم العقل بوجوبه في الموردين، فيصير أجنبيا عما نحن فيه، و لكن ذكرنا ان وجوب المقدمة شرعي فراجع.
الثالث: النفسي الطريقي المحض.
و يرد: بما مرّ من عدم ملاك النفسية فيه بوجه، فكيف يحتمل النفسية في مثل قوله (عليه السّلام): «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة»، و هل يصح التمسك به في ما ليس فيه الهلكة أبدا لقيام الدليل العقلي على قبحها.
الرابع: الإرشاد المحض إلى حسن الاحتياط عقلا، الذي قد يصل إلى حدّ الوجوب، كما في أطراف العلم الإجمالي و ما قبل الفحص في الشبهات البدوية، و قد يبقى على مجرد حسنه فقط، كما في المقام، و هذا الوجه هو المنساق عرفا