تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٩٧ - الكلام في المراد من التجاوز
قاعدة التجاوز، فهو غير معمول به لعدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء. و إن كان المرجع غير الوضوء من سائر الحالات حتى يكون من قاعدة الفراغ، فالكلام فيه عين ما تقدم آنفا. هذا بعض الكلام في قاعدة الفراغ، و قد تعرضنا لبعضه الآخر في كتاب (مهذب الأحكام).
[الكلام في المراد من التجاوز]
و أما التجاوز: فلا ريب في أن المناط فيه التجاوز عن محل المشكوك فيه لا نفسه، إذ مع الشك فيه كيف يعقل التجاوز عنه، و حينئذ فإن كانت القاعدة من صغريات أصالة عدم السهو و الغفلة، و أصالة البقاء على الإرادة الإجمالية الارتكازية، فلا وجه لاعتبار الدخول في الغير، لأن في الامور التدريجية تكشف إرادة الدخول في الجزء اللاحق عن تحقق الجزء السابق عليه بأصالة عدم السهو المعتبر عند العقلاء. و إن كانت القاعدة تعبّدية محضة، فيعتبر الدخول في الغير، لظاهر الروايات، و لكن لا بدّ و أن يبحث في أن لنفس الدخول في الغير من حيث هو موضوعية خاصة، أو يكون طريقا و كاشفا عن مضي المحل. يمكن تقريب الأخير، بأن مقتضى المرتكزات كفاية إرادة الدخول في الغير في الكشف عن تجاوز المحل.
و بعبارة اخرى: تارة: يكون بانيا و مريدا لإتيان الجزء اللاحق.
و اخرى: يكون بانيا على العدم.
و ثالثة: يتردد. و متعارف الناس في الصورة الأولى لا يعتنون بالشك في إتيان الجزء السابق، و قد وردت الأخبار على طبق ذلك أيضا، و في الصورتين الأخيرتين يعتنون بالشك، و حيث أن نفس الإرادة الإجمالية للدخول في الغير غير ملتفت إليها تفصيلا بحسب الغالب، و طريق إحرازها تحقق الدخول في الغير خارجا، ذكر اعتبار الدخول في الغير في الروايات من هذه الجهة لا لموضوعية خاصة فيه، فيكفي مجرد إرادة الدخول في الغير في الكشف عن تحقق المراد السابق عليه بحسب الارتكازات، و عدم إحراز اعتبار الموضوعية المحضة في اعتبار الدخول في الغير يكفي في عدم الجزم باعتبار الموضوعية