تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٧ - الخامسة تحقيق الكلام في أقوال الرجال بالنسبة إلى الرواة
للشرائط المعتدل الفهم المتتبع في الفقه، المأنوس بمذاق الأئمة (عليهم السّلام) و بكيفية معاشرتهم مع العامة، و كثرة اهتمامهم بنشر الأحكام و لو بواسطة غير شيعتهم و ترى بالوجدان أنه ربما يكون الفاسق أسرع في نشر الخبر من العادل المتعبد المشغول بتزكية نفسه. و قد وثّق ابن عقدة، و المفيد، و ابن شهرآشوب و الطبرسي أربعة آلاف رجل من أصحاب الصادق (عليه السّلام)، و مع توثيقهم لهؤلاء و هم من أعاظم المتتبعين في تلك الطبقة فكيف ينبغي أن يؤخذ بتضعيف كل أحد؟! خصوصا من كان في أول مراجعته و تدوينه للرجال، و عن بعض المتتبعين دعوى أصالة الصدق في رواة الأحكام إلا ما خرج بالدليل، كأصالة الصحة في أفعال الأنام كذلك.
ثم إن التضعيف و الجرح لا بد و أن يرجعا إلى جهة الصدق فقط، إذ لا موضوعية للعدالة في الراوي، و إنما هي طريق لإحراز الصدق فقط، و الجرح و التضعيف من سائر الجهات إن رجعا إلى التكذيب بالملازمة العرفية أو الشرعية أو العقلية فهو، و إلا فلا أثر لها، و من ذلك تنسدّ أبواب كثير من التضعيفات و الجرح، كما لا يخفى.
[الخامسة: تحقيق الكلام في أقوال الرجال بالنسبة إلى الرواة]
الخامسة: من تتبع أقوال علماء الرجال (قدّس سرّهم) يرى أن اهتمامهم بالتضعيف أكثر من اهتمامهم بالتوثيق، بل ربما يرى من بعضهم الحرص على ذلك، و لعله لما ارتكز في أذهانهم من أصالة عدم الحجية، و لم أر من الأئمة (عليهم السّلام) و لا من خواص أصحابهم بل و لا من جميع أصحابهم هذا النحو من الاهتمام بالنسبة إلى نقل الحديث في ما تفحصت عاجلا، بل مقتضى إطلاق قولهم (عليهم السّلام):
«اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا»، و إطلاق قولهم (عليهم السّلام): «رحم اللّه امرءا أحيا أمرنا. قلت: و كيف يحيي أمركم؟ قال (عليه السّلام): يتعلّم علومنا و يعلمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لا تبعونا»، و إطلاق موثق الحلال: «قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السّلام): الجل من أصحابنا يعطيني الكتاب و لا يقول: اروه عني