تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٨٨ - الخامس معنى الإجماع المحصل
[الثاني: يعرض على الإجماع ما يعرض على الخبر الواحد]
الثاني: يعرض الإجماع المنقول بالخبر الواحد ما يعرض على الخبر الواحد من الأقسام، كالصحيح، و الموثق، و الحسن، و الضعيف و نحوها، كما يعرض عليه أحكامه من التعارض و الترجيح و نحوهما مما مضى في محله، لأنه حينئذ من أقسامه، فيتصف بلوازمه و أحكامه.
[الثالث: معنى قول الفقهاء «نقل الإجماع عليه مستفيض بل متواتر»]
الثالث: قد شاع في الكتب الفقهية- خصوصا في الجواهر- هذا التعبير (نقل الإجماع عليه مستفيض بل متواتر). و هذا التعبير إنما يخرجه عن نقل الإجماع بالخبر الواحد إذا كانت الاستفاضة أو التواتر في كل طبقته، و كان حصولها عرضيا من أول حدوث الاستفاضة و التواتر. و أما إذا حصلا في الطبقات اللاحقة، أو شك في ذلك فيكون من الإجماع المنقول بالخبر الواحد.
[الرابع: إذا شك في أن ناقل الإجماع استند إلى الحس أو الحدس.]
الرابع: لو شك في أن ناقل الإجماع استند فيه إلى الحس أو الحدس، فلا تشمله الأدلة اللفظية الدالة على اعتبار الخبر الواحد، كآية النبأ و هي قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ و نحوها، لأن المنساق منها عرفا تصديق المخبر الصادق في خبره لا تصويبه في نظره، مع الشك أن يكون التمسك بها تمسكا بالعام في الشبهة الموضوعية، إلا إذا قلنا بما تقدّم منا من أنها تشمل عند المتعارف تصويب النظر أيضا، و هو وجه حسن لا بأس به، فتشملها السيرة العقلائية له، لعدم بناء منهم على التفحص في إخبار المخبر الصادق أنه حسي أو حدسي، بل الظاهر جريان بنائهم في الجملة على تصويب الحدسي أيضا، لكنه في ما لم يحرز الخلاف فلا يجري ذلك مع إثبات بطلان مبنى الحدس رأسا، كما مرّ.
[الخامس: معنى الإجماع المحصل]
الخامس: الإجماع المحصل عبارة عن أن يطّلع الشخص .. على أقوال الفقهاء في المسألة بحيث يكشف منها رأي المعصوم (عليه السّلام)، و لا يعتبر فيه مباشرة الشخص بنفسه، بل يكفي الاستنابة فيه ممن يثق به، بل يكفي فيه أيضا أن يكون بعضه منقولا و بعضه الآخر محصّلا، كما لا يخفى.