تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٥٥ - الرابعة أن ما يعتبر فيه الجزم لا يكفي فيه الظن
[الثالثة: تعيين أحد مراتب الاعتقاد و الجزم، تعيين مراتب القصور]
الثالثة: للاعتقاد و الجزم مراتب متفاوتة يكفي أدناها في تحقق الإسلام و الإيمان، لثبوت سيرة الأنبياء و الأوصياء العظام (عليهم الصلاة و السلام) على الاكتفاء بذلك بالنسبة إلى السواد، و لو لا ذلك لاختل النظام و تعطّلت الأحكام، فمن أقرّ بالشهادتين يترتب عليه جميع أحكام الإسلام، و من لم يقرّ بهما لا يترتب عليه أحكامه، سواء كان قاصرا أو مقصرا مطلقا.
و أما استحقاق العقوبة فمقتضى الأدلة ثبوته بالنسبة إلى المقصر الملتفت، بل و غيره أيضا مع الانتهاء إلى الاختيار. و أما بالنسبة إلى القاصر فاللّه تعالى أعلم بما يفعل به، و في بعض الأخبار أنه تتم عليه الحجة في البرزخ، و للقصور مراتب أيضا.
منها: ما إذا لم يكن للشخص استعداد فهم الامور.
و منها: ما إذا كان له ذلك و لكن لم يلتفت إلى اختلاف الأديان أصلا.
و منها: ما إذا التفت إليه و لكن قطعه بحسن طريقة الآباء و الأجداد، و عدم احتماله للخلاف يمنعه عن اتباع الحق. و لا ريب في وجود القسم الأول و الأخير في الجملة، و أما الثاني فالظاهر عدم تحققه خصوصا في هذه الأعصار، و بذلك يمكن أن يجمع بين الأقوال و الأخبار، فما يظهر منها عدم وجوده أي القسم الثاني.
[الرابعة: أن ما يعتبر فيه الجزم لا يكفي فيه الظن]
الرابعة: ما كان من الاعتقاديات يعتبر فيها تحصيل الجزم، فلا وجه لاعتبار الظن فيها مطلقا، لعدم كونه من الجزم أبدا، و كذا ما يعتبر فيه الاعتقاد بالواقع على ما هو عليه، لأن عقد القلب شيء غير الظن، فلا مورد لاعتبار الظن في الاعتقاديات مطلقا.