تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦٨ - الرابع الحديث يرفع كل ما يمكن أن تناله يد الجعل الإشكال عليه و الجواب عنه
الفعلية لا زوال مدته، فلا ربط له بالنسخ.
و الثاني عبارة عن حدوث الحكم و المصلحة بتمام مراتبه بالعلم به، و هو غلط في المقام لفرض تحقق الواقع اقتضاء و مصلحة، و مثل الجهل يمنع الفعلية و سقوط آثارها من المؤاخذة و غيرها.
و الثالث عبارة عن صرف الواقع و تغييره بواسطة مثل حديث الرفع إلى خصوص صورة العلم مثلا، و هو باطل أيضا إن اريد به الصرف حتى بالمرتبة الاقتضائية، و إن اريد الصرف في المرتبة الفعلية فلا مشاحة في الاصطلاح، و تقدم الأدلة التسهيلية الامتنانية على القوانين الأولية من المرتكزات العقلائية في قوانينهم المجعولة في كل مذهب و ملة، فلاحظ و تأمل و ليس ذلك مختصا بالشريعة الإسلامية فضلا عن فن الاصول.
[الرابع: الحديث يرفع كل ما يمكن أن تناله يد الجعل: الإشكال عليه و الجواب عنه]
الرابع: مما تناله يد الجعل- و لو إمضاء- السببية و المسببية، و الشرطية، و الجزئية، و المانعية، و القاطعية و نحوها، فيصح في المعاملات الإكراهية رفع السبب، كما يصح رفع المسبب، بل يصح رفعهما معا أيضا، و في موارد نسيان الجزء أو الشرط أو المانع أو القاطع يصح رفع نفس هذه العناوين أولا و بالذات، كما يصح رفع وجوب التدارك من الإعادة أو القضاء مما يكون من الامور الشرعية، لفرض أن الكل مما تناله يد الجعل و لو إمضاء.
نعم، مع إمكان جريان الأصل في رفع الموضوع لا وجه لجريانه في رفع الحكم، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، كما أنه مع كثرة الأدلة الثانوية الواردة في نسيان الجزء و الشرط خصوصا في الصلاة لا نحتاج إلى حديث الرفع.
إن قلت: أن الحديث ورد مورد التسهيل و الامتنان و التكليف في مورد الجهل و الخطأ و النسيان قبيح عند العقلاء فكيف يثبت تسهيل و امتنان في ما يكون قبيحا عندهم، و لو لا حكم الشرع بالرفع أيضا فالتكليف مرفوع في هذه الموارد عقلا، فلا تصل النوبة إلى الرفع الشرعي أصلا حتى يتحقق فيه التسهيل