تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨٣ - تفصيل القول في جريان أصالة عدم التذكية في الشبهات الموضوعية
الإطلاقات، و دعوى الإجماع، مع أنها من العرفيات التي يكفي فيها عدم الردع.
مع أن عدم التذكية فيها إما لأجل توهم حرمتها النفسية، أو لأجل الحرمة الغيرية، كالاستعمال في ما يعتبر فيه الطهارة، و قد مرّ أن الشك في الحرمة مطلقا من مجاري البراءة، نفسية كانت أو غيرية، فراجع.
[تفصيل القول في جريان أصالة عدم التذكية في الشبهات الموضوعية]
و أما الثانية فخلاصة القول فيه، أن التذكية إما عبارة عما يقوم بالمذكي (بالكسر) من التسمية و الاستقبال، و فري الأوداج و نحوها مع قابلية المحل، و بعبارة اخرى تكون مركبة من امور خاصة. أو تكون بسيطة و من التوليديات الحاصلة من هذه الامور، نظير الطهارة التي يمكن أن تكون عبارة عن الغسلات و المسحات، فتكون مركبة. أو الحالة النفسانية الحاصلة منها، فتكون بسيطة. و لا ريب في أن الشك في حصول التوليديات إنما يكون من ناحية الشك في أسبابها، و سيأتي أن الأصل الجاري في السبب يغني عن جريانه في المسبب و لو كان توليديا، لمكان اتحاد التوليديات مع أسبابها عرفا يصح كونها مجرى الأصل، بل يصح انتساب الأصل الجاري في أسبابها إليها أيضا، فلا ثمرة عملية بل و لا علمية في تنقيح أنها مركبة أو بسيطة.
و حينئذ فنقول: إن كان الشك في ما عدا قابلية المحل من سائر الشرائط فلا ريب في كونها مسبوقة بالعدم، فتجري أصالة عدم تحقق الشرط مع عدم وجود أمارة على الخلاف من يد مسلم أو سوقه أو أرضه أو نحوها، فيثبت عدم التذكية الذي هو عبارة اخرى عن الميتة شرعا، لكونهما متحدين في اصطلاح الشرع، كما نسب إلى المشهور، فتثبت النجاسة و الحرمة، و أما بناء على صحة التفكيك بينهما كما مرّ، فتثبت حرمة الأكل دون النجاسة.
و إن كان الشك في قابلية المحل و عدمها، فالأصل الجاري حينئذ منحصر بالأصل الجاري في العدم الأزلي، و مفاد ليس التامة، لأن كل حيوان حين تكوّنه إما أن يتكوّن قابلا لها أو غير قابل، و هذه القابلية أو عدمها كلوازم الذات غير