تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١ - الثانية لا ريب في أن القطع، كسائر الصفات النفسانية له حقيقة خاصة و آثار مخصوصة
و هو القطع و البحث فيه عن امور:
الأمر الأول و فيه جهات من البحث:
الاولى: المعروف أن مبحث القطع ليس من مسائل فن الاصول
، لعدم وقوعه في طريق استنباط الحكم الفرعي، لأنه إذا قطع بحكم أو موضوع يقال:
هذا واجب، أو هذا ماء- مثلا- و لا يقال: هذا مقطوع الوجوب أو مقطوع المائية، لكونه بالنسبة إلى متعلّقه طريقا من دون أن يكون مأخوذا فيه بوجه من الوجوه.
و يرد عليه: ما مرّ في أول الكتاب من أن علم الاصول ما يبحث فيه عن كيفية استفادة الوظائف العملية، و ما يصح أن يعتذر به لها، و لا ريب في أن القطع مما يصح الاعتذار به، بل هو الأصل فيه، فلا فرق بينه و بين الأمارات و الاصول العملية من جهة صحة الاعتذار في الوظائف العملية، التي هي المناط في المسألة الاصولية، ففي المقام يقال: هذا واجب للقطع به، و كلما وجب للقطع به يصح الاعتذار به، فهذا يصح الاعتذار به، و كذا في القطع بالنسبة إلى الموضوع، كالمائية و نحوها.
الثانية: لا ريب في أن القطع، كسائر الصفات النفسانية له حقيقة خاصة و آثار مخصوصة
، و حقيقته الكشف و المرآتية، و آثاره وجوب العمل على طبقه