تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣٧ - الثانية الفرق بين الضرر و الحرج
كان ماليا أو نفسيا أو عرضيا، و تطلق في مقابل النفع و بينهما التضاد عرفا فيمكن ارتفاعهما، كمن باع متاعه برأس المال مثلا فلا يصدق بالنسبة إليه النفع و لا الضرر. و من فسّره بعدم النفع، فإن أراد ما ذكرناه فهو و إلا يكون من التفسير بالأعم.
و أما الضرار فهو إما مصدر باب المفاعلة، أو اسم مصدر بمعنى الضرر، و على أي تقدير يكون ذكره لأجل التأكيد و الاهتمام بنفيه. و أما احتمال أنه فعل الاثنين لما هو الأصل في باب المفاعلة فمردود لعدم مناسبته في مورد الأخبار أولا، و عدم كون الأصل في المفاعلة من الطرفين ثانيا، كما في الاستعمالات الصحيحة كقوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ*، وَ مَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ و يُراؤُنَ النَّاسَ و وَ أَنْفِقُوا*، و شَاقُّوا*، و وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ إلى غير ذلك.
نعم، الظاهر تقوّمها بتكرر صدور الفعل، سواء كان من فاعل واحد- و لا يبعد إرادة ذلك منه في المقام- أو من فاعلين، بخلاف باب التفاعل، فإنه متقوّم بفاعلين، و لذا يقال: تضارب زيد و عمرو، و أما في المفاعلة فإنه يقال: ضارب زيد عمرا، مع أنه لا ثمرة عملية بين كونه تأكيدا أو تأسيسا، لأن طبيعي الضرر منفي، سواء كان من الواحد أو من اثنين.
[الثانية: الفرق بين الضرر و الحرج]
الثانية: الفرق بين الضرر و الحرج مع كونهما قاعدتين معمولتين في جميع الأبواب، أن الثاني أعم موردا من الأول، لشموله للمشقة التي لا تتحمل عادة و لو لم يكن نقص فيها نفسا أو مالا أو عرضا.
و بعبارة اخرى: الامور إما دون الطاقة، أو بقدرها، أو فوقها. و الأول مورد التكليف، و الثاني مورد الحرج، و الأخير مورد الضرر، و قد ورد في جملة من الأخبار أن التكليف دون الطاقة فراجع.
ثم إن الظاهر كون المراد بالضرر في القاعدة الضرر الشخصي. سواء كان