تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٠٦ - و أشكل على الاستدلال بوجوه
ما ذكرناه، و إلا فهو خلاف ظاهر الآية، كما لا يخفى.
الثاني: أن عموم العلة في ذيل الآية من قوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ يشمل خبر العادل و الفاسق معا، لأن الجهالة بمعنى عدم العلم، و هو مشترك بينهما، فلا دلالة لها على اعتبار خبر العادل، لأن عموم العلة مقدم على ظهور القضية المعللة بها عند العرف و العقلاء، فلا وجه للاستدلال بها على اعتبار خبر العادل، لكونه مشتركا مع خبر الفاسق في الجهالة و عدم العلم.
و فيه .. أولا: أن الجهالة بمعنى: فعل ما لا ينبغي صدوره عن العاقل المتدين الملتفت إلى دينه و عقله، كما في قوله تعالى: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ، و قوله تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ- الآية- فإن التوبة إنما تكون عن المعصية و هي متقوّمة بالعلم بالتكليف ثم المخالفة عن علم و عمد، و لا ريب في أن ترتب الأثر على الخبر قبل التفحّص عن صدقه من فعل السفهاء و من لا يهتم بعقله و دينه.
و ثانيا: أن الجهالة بمعنى عدم العلم، لكنه أعم من العلم الحقيقي و مطلق الوثوق و الاطمئنان العرفي العقلائي، و لا ريب في تحقق الأخيرين في خبر العادل دون الفاسق و لو حصلا منه لقلنا به مطلقا. فيكون خلاصة المعنى حينئذ:
إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا حتى يحصل لكم الوثوق بصدقه، و يكون ذكر الفاسق حينئذ مع اشتراكه مع خبر العادل عند حصول الوثوق منه للتنبيه على فسق مورد نزول الآية، و لكون الفاسق مورد التبين غالبا.
الثالث: أن مورد الآية هو الإخبار بالارتداد الذي لا يثبت إلا بالبينة، فلو عمل بالمفهوم يلزم خروج المورد و هو مستهجن.
و فيه .. أولا: أن مورد الآية هو منطوقها، و الاستدلال بها إنما يكون بمفهومها، و لا ملازمة بين المنطوق و المفهوم من كل حيثية و جهة حتى في شأن النزول أيضا.