تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٨٤ - الثامن الإجماع القهري الانطباقي بعد استقرار رأي فقيه بين الناس
الأئمة (عليهم السّلام) كان على إيداع جملة من الأحكام الواقعية عند خواص الأصحاب، و هم أودعوها عند الطبقة اللاحقة لهم فوصلت إلى طبقة الغيبة الكبرى فصارت مجمعا عليها من دون ذكر نفس المدرك بالخصوص، و هذا وجه حسن متين يصلح أن يكون مدركا لاعتبار الشهرة أيضا، لكنه يختص بما إذا لم يكن في البين مدرك يصح الاستناد إليه، و هو قليل جدا، كما لا يخفى.
السادس: لأجل كونه كاشفا عن قاعدة معتبرة عقلائية أو شرعية،
قال صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في صلاة القضاء من كتابه: «و الذي يقوى في ظني أن كثيرا من إجماعات القدماء بمعنى الاتفاق على القواعد الكلية التي تكون مدركا لبعض الأحكام الجزئية»، و قال في كتاب الكفارات: «و إجماع السيدين كغيره من إجماعات القدماء، لا وثوق بالمراد منها على وجه تريح النفس في الفتوى بها بالوجوب و الحرمة، و إن قلنا بحجية الإجماع المنقول لكن في الغالب ينقلونه على مقتضى العمومات و نحوها ...» و كلامه في المقامين حسن متين جدا، كما لا يخفى على أهله.
السابع: أن يتفرد فقيه في عصر و لم يكن فقيه آخر في طبقته
و لا الطبقة اللاحقة إلا أن يكون تلميذا له أو تلميذا لتلاميذه، و حيث أن مثل هذا الفقيه لا يرى في الخارج رأيا إلا رأيه يصح له دعوى الإجماع، و هذا كثير في دعوى الإجماع من مثل السيد المرتضى و الشيخ (قدّس سرّهما) بل و العلامة، و لا اعتبار بمثل هذا الإجماع.
الثامن: الإجماع القهري الانطباقي بعد استقرار رأي فقيه بين الناس
و من يتبعه قرنا أو أكثر، يتحقق الإجماع قهرا لعدم ظهور الخلاف، و ينقل في القرون اللاحقة عين ما تحقق في القرن السابق، و هذا أيضا كثير، كما لا يخفى على الخبير، و لا وجه لاعتباره أيضا.
و لو تردد إجماع بين ما هو معتبر و غير معتبر، لا وجه للاعتماد عليه كما هو معلوم إلا إذا عينت القرائن ما هو المعتبر منه.