تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٤١ - الخامسة تقديم قاعدة الضرر على جميع الأدلة المتكفلة لبيان الأحكام مطلقا
نعم، لو كان العام أيضا نوعيا، و كان ما بقي تحت العام أكثر مما خرج عنه من حيث النوع، لا بأس به و إن كان الخاص الخارج أكثر أفرادا مما بقي تحت العام من الأنواع.
و فيه .. أولا: أن العام في المقام نوعي، فإن متعلّق النفي نوع ضرر النفس و نوع ضرر العرض و نوع ضرر المال، إلا نوع الضرر الحاصل من التكاليف المجعولة.
و القول: بأن النوع لا تحقق له في الخارج حتى يتعلّق به النفي.
مردود: بأنه ليس المراد به النوع المنطقي حتى لم يكن له تحقق خارجي، بل الطبيعي منه الذي هو عين الأفراد الخارجية، فيصح قول الشيخ (رحمه اللّه) و لا يرد عليه إشكال صاحب الكفاية.
و ثانيا: لا وجه للفرق بين ما كان العام نوعيا أو فرديا بعد أن كان النوع طبيعيا و طريقا محضا إلى الأفراد الخارجية، فلا أثر لما فصّله صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من هذه الجهة، إذ المدار كله على الأفراد، و النوع طريق محض إليه، فترجع كثرة الخارج و قلة الباقي بالآخرة إلى الأفراد. فالحق ما ذكرناه من الجوابين.
و قد يستشكل بأن القاعدة لا بد و أن تكون نصا في مورد جعلها و لا أقل من ظهورها فيه، و ليس كذلك في المقام، لأن النخلة كانت ملكا لسمرة بن جندب و هو يتصرف فيها لسلطنته عليها، فإن الناس مسلطون على أموالهم، فليس في تصرفه فيها ضرر حتى يكون موردا للقاعدة.
و فيه: من الوهن ما لا يخفى، لأن أمره (صلّى اللّه عليه و آله) بقلع النخلة و رميها عند سمرة ليس لأجل تصرف سمرة فيها، بل لأجل أنه كان غير مبال بعرض الأنصاري و كان في مقام هتك عرضه، و هو إضرار و أي إضرار أشد منه، و كان منشأ ذلك من النخلة فأمر (صلّى اللّه عليه و آله) بقلع منشأ الإضرار، فتنطبق القاعدة على المورد بلا إشكال.
[الخامسة: تقديم قاعدة الضرر على جميع الأدلة المتكفلة لبيان الأحكام مطلقا]
الخامسة: لا ريب في تقدم قاعدة الضرر على جميع الأدلة المتكفلة لبيان