تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٤٣ - السادسة تعارض ضرر مع ضرر آخر
بزيد إما بهذا الضرر أو بذاك.
و اخرى: لشخص واحد أيضا لكن من حيث التحمّل، كما إذا دار الأمر بين تحمله بنفسه لهذا الضرر أو ذاك. و الحكم فيهما هو التخيير مع التساوي لقبح الترجيح بلا مرجح، و اختيار الأقل ضررا مع التفاوت، كما هو مقتضى سيرة المتشرعة بل العقلاء، و في رجوع الوجدان غنى عن إقامة البرهان.
و ثالثة: الإكراه على الإضرار إما بزيد أو بعمرو، فمع التساوي يتخير و مع التفاوت قد يقال بالتخيير أيضا، لأن قاعدة نفي الضرر امتناني بالنسبة إلى الجميع، و بعد جواز أصل ارتكابه لدليل الإكراه لا فرق بينه و بين القليل و الكثير.
و لكن فيه إشكال، فراجع مباحث الفقه، هذا بناء على ما هو المتسالم نصا و إجماعا من عدم وجوب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير، بأن كان الضرر متوجها أولا و بالذات إلى الغير، بأن اكره الشخص على الإضرار به مثلا و أما إذا كان متوجها إلى نفسه بأن أجبره الظالم على دفع مال من نفسه أو الأخذ من غيره فليس له الإضرار بالغير، كما يأتي.
و رابعة: يدور الأمر بين الإضرار بنفسه أو غيره، فإن كان الضرر متوجها إلى الغير و لكن تحمله لم يتوجه إليه، و لا ريب عندهم في عدم وجوب تحمل الضرر، بل عدم جوازه في بعض الصور.
و خامسة: يكون متوجها إليه و لو صرفه إلى غيره لم يتضرر، و لا ريب عندهم أيضا في عدم جوازه.
و سادسة: يكون الضرر بالنسبة إليه و إلى غيره في عرض واحد، كما أنه لو احتاج شخص إلى بالوعة في داره لو حفرها يتضرر الجار و لو لم يحفرها يتضرر بنفسه، و قال الشيخ (قدّس سرّه): «الأوفق بالقواعد تقديم المالك، لأن حجره عن التصرف في ماله ضرر يعارض ضرر الغير، فيرجع إلى عموم قاعدة السلطنة و نفي الحرج- إلى أن قال (قدّس سرّه)- و الظاهر عدم الفرق بين كون ضرر المالك بترك