تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٢ - الرجوع إلى الاصول العملية بيان الإشكال فيه الجواب عن الإشكال المعروف من التناقض بين صدر دليل الاستصحاب و ذيله
و أما ما عن الشهيد (قدّس سرّه) من أن واجبات الصلاة ألف، و كتب فيها كتابه «الألفية». فلا يخفى أن ابتلائيات الصلاة لا تبلغ إلى ذلك الحدّ كما هو واضح على من راجعها. و أما ما ورد من أن للصلاة أربعة آلاف حدّ، فلا بد من ردّ علمه إلى أهله، أو حمله على بعض المحامل. هذا ما يتعلق بالاحتياط.
[الرجوع إلى الاصول العملية بيان الإشكال فيه الجواب عن الإشكال المعروف من التناقض بين صدر دليل الاستصحاب و ذيله]
[الرجوع إلى الاصول العملية بيان الإشكال فيه] و أما الرجوع إلى الاصول فإن كانت مثبتة للتكليف فلا محذور من الرجوع إليها حينئذ، و إن كانت نافية فقيل بعدم صحة الرجوع إليها إما لأجل استلزامه الخروج عن الدين، أو لأجل الإجماع على الخلاف، أو لأجل العلم الإجمالي بثبوت أحكام إلزامية في البين، فيلزم التناقض بين صدر دليل الاستصحاب و ذيله حينئذ في قوله (عليه السّلام): «لا تنقض اليقين بالشك و لكن تنقضه بيقين آخر»، كما يأتي بيانه. و لا مجرى لسائر الاصول معه أيضا، لاختصاصها بالشك البدوي دون المقرون بالعلم الإجمالي ..
و يرد الأول: بأنه صحيح إن جرت الاصول النافية في جميع أحكام الشريعة أو في معظم الأحكام، و لا يقول به أحد بل لا يرضى به عاقل، لاختصاص مجراها لدى العقلاء بمورد فقد الأمارات و القواعد و الاصول المثبتة المعتبرة، و هي موجودة كافية. فيرجع في غير مواردها إلى الاصول النافية بلا محذور أبدا.
و يرد الثاني: باستقرار بناء الفقهاء في كل عصر إلى الرجوع إليها بعد الفحص و اليأس عن غيرها، و سيأتي أن نزاع الأخباري مع الاصولي نزاع صغروي، لا أن يكون كبرويا.
و يرد الثالث: بما مرّ غير مرة من سقوط هذا العلم الإجمالي عن التنجز بالمرة، فالمقتضي لجريانها في مورد فقد الأمارات- و هو الشك- موجود، و المانع عنه مفقود، فتجري الاصول النافية بلا محذور في البين.
إن قلت: عند تحقق الشك و الظن، مقتضى الفطرة الأخذ بالأخير، فلا