تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢٧ - ما يعتبر في مرجع التقليد
غير فقهاء مذهبهم.
نعم، لو اجتهد في الفقه الجعفري في حال كونه مخالفا ثم استبصر، يصح تقليده إن كان واجدا لسائر الشرائط، و أما العكس فلا يجوز.
و منها: العدالة إجماعا.
و منها: مخالفة الهوى، لمرتكزات المتشرعة، و خبر الاحتجاج الدال عليها، و هي أخص من العدالة و يمكن الاستشهاد له بقوله تعالى: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لأن مقتضى المذهب عدم صدور الذنب منه، فيكون المراد بعدم اتباع الهوى الأهوية المباحة غير اللائقة بهذا المنصب، و لا ريب في سقوط مرتبة المتابع لها عن القلوب و عدم مناسبة متابعتها لمقام النبوة و الإمامة و فروعهما التي منها مرجعية الحكم و الفتوى.
و منها: الحياة على ما يأتي تفصيله.
و منها: حسن السليقة و العلم بمذاق الفقاهة على ما هو المتسالم عليه عند أهل الخبرة من الفقهاء، و أما النسيان و عدم الضبط فهما مانعان عن صحة التقليد، كما تعرضنا لجميع ذلك في مباحث الاجتهاد و التقليد و كتاب القضاء من (مهذب الأحكام)، فراجع.
ثم إنّه لا يخفى أن أصل التقليد فطري و ليس بتقليدي، و كذا شرائط صحته، فلو أفتى من فقد بعضها بعدم اعتبار ما فقده، لا يصح تقليده للشك في حجية قوله، و لا يجوز إثبات حجية قوله بقوله. بل لو أفتى الواجد بعدم الاعتبار يشكل اعتبار قوله إن شك العامي في الاعتبار، لأن المتيقن من مورد سقوط شك العامي خصوص الفرعيات المحضة فقط.
و أما شرائط صحة التقليد التي هي كالأصل و الأساس للفرعيات المحضة، فمقتضى الأصل عدم اعتبار قوله فيه مع الشك و التردد.
نعم، لو حصل اليقين من قوله بعدم الاعتبار يتبع لا محالة.