تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٠١ - الثالث ما عن شيخنا الأنصاري
و على الثاني لا وجه له أيضا، لأن المضادة و المعارضة و المنافاة إنما تحصل لأجل وجود ما فيه الاقتضاء، و إلا فتكون الأطراف كالشبهات البدوية، فتجري الاصول مطلقا بلا مانع عنها في البين.
الثالث: ما عن شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)، فإنه جعل المانع عن جريانها
. تارة: ثبوتيا من لزوم المخالفة العملية بلا فرق بين الاصول مطلقا حتى الاستصحاب.
و اخرى: إثباتيا في خصوص الاستصحاب من مناقضة صدر دليله مع ذيله، فإن قوله (عليه السّلام): «لا تنقض اليقين بالشك»، و قوله (عليه السّلام) في بعض الأخبار:
«و لكن تنقضه بيقين آخر» متناقضان، لأن مقتضى الصدر صحة استصحاب الطهارة في كل واحد من الإناءين اللذين علم بنجاسة أحدهما إجمالا، فيجوز الارتكاب، و مقتضى الذيل وجوب نقض اليقين بالطهارة باليقين بالنجاسة فيجب الاجتناب، و ليس هذا إلا التناقض و التنافي في الدليل و العلم بكذب أحد الاستصحابين، فلا يجري الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي لذلك.
و اشكل عليه .. تارة: بأنه ليس تمام أدلة الاستصحاب مذيلا بهذا الذيل.
و فيه: أن هذا الذيل فطري ارتكازي فذكره في بعضها يغني عن تمامها، فالمطلقات منزلة عليه بقرينة الفطرة و الارتكاز، بل ليس هذا إلا التنافي الثبوتي الذي يسري إلى مقام الإثبات أيضا.
و اخرى: بأنه يظهر منه (قدّس سرّه) في مسألة ما إذا توضأ بمائع مردد بين الماء و البول، صحة استصحاب طهارة الأعضاء و بقاء الحدث مع العلم ببطلان أحدهما، و لا فرق بينها و بين المقام.
و فيه: أنه لا ربط لها بالمقام، لأنه في الوضوء من إناء واحد من الإناءين الذين علم ببولية أحدهما إذا توضأ بأحدهما فقط، لا علم فيه بنقض الحالة السابقة حتى يلزم التناقض من إجراء الأصلين، و الظاهر أنه (قدّس سرّه) لا يقول به. و أما