تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٦ - الثاني هل تكون نتيجة دليل الانسداد الكشف أو الحكومة؟
و يرد: بأنه من مجرد الدعوى.
و رابعة: بأنه كما إنا نعلم بالواقع نعلم بجعل طرق إليه أيضا، و بعد تمامية المقدمات يعمل بالظن بالطريق و في غيره يرجع إلى البراءة.
و يرد: بأن الطريق المجعول لا موضوعية فيه بوجه، بل هو طريق محض إلى الواقع، و المدار كله عليه فجعل الطريق على فرض حجيته لا أثر له إلا الطريقية، بلا فرق بينهما مع الملازمة الغالبية بينهما، فالحق عدم الفرق في الحجية على فرض تمامية المقدمات بين الظن بالواقع، أو بالطريق، أو بهما معا.
[الثاني: هل تكون نتيجة دليل الانسداد الكشف أو الحكومة؟]
الثاني: هل تكون النتيجة بعد تمامية المقدمات اعتبار الظن شرعا- المعبر عنه بالكشف- أو لغاية امتثال المظنونات- المعبر عنه بالحكومة- الحق هو الأخير، لأنه بعد فرض تماميتها يحكم العقل بكفاية الامتثال الظني ما لم يردع عنه الشرع، و لا ردع إلا في مثل القياس، فلا نحتاج بعده إلى استكشاف حكم الشرع، و لو فرض ذلك لكان إرشادا محضا، لفرض كفاية المقدمات في لزوم الامتثال الظني و كفايته عقلا، فيكون حكم الشرع حينئذ إما إرشادا أو مؤكدا لحكم العقل. هذا مع أن المقدمات إما عقلية أو عقلائية. فتكون النتيجة تابعة لها أيضا، لأن العلم بالأحكام وجداني و انسداد بابي العلم و العلمي على فرض التمامية كذلك، و بطلان الإهمال عقلي أيضا، لأنه ظلم و كفران بالنسبة إلى المنعم الحقيقي، بل ظلم بالنسبة إلى نفس المكلف أيضا، و بطلان الاحتياط المطلق بل عدم جوازه كذلك. و كذا الرجوع إلى الاصول النافية مطلقا و رجوع العالم إلى غيره أيضا خلاف مرتكزات العقلاء، و قبح ترجيح المرجوح على الراجح عقلي فتكون النتيجة عقلية لا محالة. و ابتناء الكشف و الحكومة على أنه إن كان مدرك بطلان المقدمة الثالثة الإجماع القطعي، أو الخروج من الدين فيتعين الكشف حينئذ، و إن كان مدركه غيرهما فالحكومة لا وجه لها، إذ الإجماع القطعي أو الخروج من الدين لا موضوعية لهما قطعا، بل مرجعهما إلى أن ترك الامتثال