تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٥٤ - الثالث بناء العقلاء، لأن الشك عندهم
الابتلائية يمنع عن جريانه فيها. فالحق اعتباره مطلقا من غير تخصيصه بمورد أبدا، لوجود المقتضي و فقد المانع.
الأدلة على حجية الاستصحاب:
الأول: دعوى الإجماع
، و لكنه راجع إلى بناء العقلاء، فليس دليلا مستقلا في مقابله، و ليس من الإجماع التعبدي لمعلومية المدرك، مضافا إلى كثرة الخلاف.
الثاني: إن سبق الثبوت يوجب الظن بالبقاء
. و فيه: أنه ممنوع صغرى و كبرى.
الثالث: بناء العقلاء، لأن الشك عندهم.
. تارة: بدوي، و المرجع فيه بعد الفحص البراءة.
و اخرى: من أطراف العلم الإجمالي، و قد استقر بناؤهم على الاحتياط فيه ما لم يكن مانع عنه في البين.
و ثالثة: مسبوق بالثبوت و التحقق، و استقر بناؤهم فيه على الأخذ بالحالة السابقة ما لم تكن قرينة على الخلاف، سواء حصل لهم الظن بالبقاء أو لم يحصل، و في مثل هذه السيرة العامة البلوى يكفي عدم ثبوت الردع و لا نحتاج إلى الإمضاء، مع أنه قد ثبت أيضا بما يأتي من الأخبار.
و توهم: إن ما ورد كتابا- كما مر- و سنة من النهي عن اتباع غير العلم رادع عنها.
مردود: لما تقدم غير مرة أن المراد بغير العلم في الكتاب و السنة ما لا يعتمد عليه العقلاء، دون ما يعتمدون عليه في معاشهم و معادهم. فما عن صاحب الكفاية من صلاحيته للردع في المقام مع ذهابه إلى العدم في الخبر