تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣ - الثانية لا ريب في أن القطع، كسائر الصفات النفسانية له حقيقة خاصة و آثار مخصوصة
معنى القدرة- كما ثبت في محله- هو إن شاء فعل و إن شاء ترك، فالقدرة تساوي المشية بالنسبة إلى طرفي الوجود و العدم، و عدم إمكان تعلقها بالنسبة إلى طرف يستلزم عدم إمكانه بالنسبة إلى الطرف الآخر، كما هو واضح، هذا كله في الجعل التكويني.
و أما الجعل التشريعي، فقالوا بعدم إمكانه أيضا، لأنه لإيجاد الداعي و هو حاصل للقاطع لأجل قطعه، فيكون الجعل التشريعي لحجية القطع حينئذ من تحصيل الحاصل المحال.
و يردّ: بأنه كذلك لو لم يكن غرض صحيح عقلائي في البين، كإيجاد الداعى من قبل الشارع أيضا و إتمام الحجة، و هما من أكمل الأغراض الصحيحة العقلائية، و أتمها في تشريع الشرائع الإلهية، فيكون القطع حينئذ، كسائر الحجج العقلائية التي شملتها عناية الشارع و لو بعنوان عدم الردع، هذا بالنسبة إلى جعل الحجية الشرعية للقطع.
و أما بالنسبة إلى سلب الحجية عنه، فقد قالوا أيضا بأنه لا يمكن للشارع سلب الاعتبار و الحجية عن القطع، لأنه إما أن يحكم حينئذ في مورده بعين الحكم المقطوع به، و هو تحصيل للحاصل، أو بمثله، و هو من اجتماع المثلين في نظر القاطع، أو بضده، و هو من اجتماع الضدين فيه، أو لا يحكم بشيء أبدا، فيلزم خلوّ الواقعة عن الحكم، و هو خلاف ما تسالموا عليه من عدم جوازه.
و يردّ الأول بما مرّ من إمكان تصوير الغرض الصحيح العقلائي فيه، فيخرج من موضوع تحصيل الحاصل حينئذ، و الثاني و الثالث بأن الأحكام اعتبارات عقلائية، و يعتبر في اجتماع المثلين أو الضدين أن يكونا من الموجودات الخارجية، كما ثبت في محله، و على فرض كونها موجودات خارجية، أو يكون المراد بهما مطلق المعاندة العرفية، يكفي اختلاف الحيثية في رفع محذور الاجتماع، فمن حيث صلاحية متعلق القطع للداعوية يكون مورد