تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٥ - الثالثة للحجية إطلاقات ثلاثة
القطع على نحو الإطلاق.
و منها: ما اصطلح عليه في الاصول، و هو ما يكون واسطة في الإثبات شرعا، كالأدلة الاجتهادية و القواعد المعتبرة التي نثبت بها الأحكام، و كالبيّنة و قول ذي اليد و نحوهما مما تثبت به موضوعاتها، فكل ما يكون معتبرا شرعا تأسيسا أو إمضاء و يثبت به حكم أو موضوعه، تطلق عليه الحجة باصطلاح الاصول.
و الظاهر عدم الاختصاص لها بالاصول حتى تكون اصطلاحا خاصا فيه، لأن الواسطة في الإثبات شائعة في جميع العلوم، فكل ما يكون منشأ لإثبات مورده عقلا أو عرفا أو شرعا، يسمى دليلا و حجة، و واسطة في الإثبات.
و عن جمع منهم شيخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه): عدم صحة إطلاق الحجة على القطع بهذا المعنى أيضا، لعدم كونه واسطة في الإثبات شرعا، لما قالوا من أن اعتباره عقلي و لا يمكن الجعل الشرعي بالنسبة إليه.
و يرد عليه: ما تقدم من إمكان تعلّق الجعل الشرعي به و لو على نحو الإمضاء، و سيأتي أن حجية جلّ الحجج الشرعية- لو لا كلها- إمضائية و لو بنحو عدم ثبوت الردع، فليكن القطع أيضا كذلك، بل يصح إطلاق الحجة بهذا المعنى على الاصول العملية أيضا، لكونها واسطة لإثبات متعلّقاتها في الجملة، فيقال:
هذا مما قامت عليه أصالة البراءة، و كل ما قامت عليه أصالة البراءة لا إلزام بالنسبة إليه، فهذا لا إلزام بالنسبة إليه، و كذا في سائر الاصول العملية، و لا فرق فيه بين كونها اصولا عقلائية ممضاة شرعا،- كما اخترناه على ما سيأتي في محله- أو كانت اصولا شرعية، كما يظهر عن جمع.
و يصح إطلاق الحجة بهذا المعنى- أي بالاصطلاح الاصولي- على القطع أيضا، فيقال بالنسبة إلى الموضوعات: هذا خمر، لأني أقطع بخمريته، و بالنسبة إلى الأحكام هذا صحيح، لأني أقطع بصحته، و في جملة من كلمات الفقهاء هذا