تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦٩ - الثاني ما يجري فيه استصحاب الكلي دون استصحاب الفرد و الجزئي،
النجاسة انفعال الملاقي لها، و لا يحكمون بترتب هذا الأثر في ما إذا علم إجمالا بنجاسة العباء مثلا، و ترددت بين كونها في الطرف الأعلى أو الأسفل ثم تطهر أحد الطرفين، إذ لا ريب في صحة استصحاب كلي النجاسة بعد ذلك و أثر الاستصحاب نجاسة الملاقي للعباء مع الرطوبة المسرية مع أنهم لا يقولون بها، لما تقدم من أن الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة، فلا بد إما من القول بعدم صحة استصحاب كلي النجاسة أو القول بنجاسة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة، و كل منهما خلاف المعروف بين الفقهاء، و قد اشتهرت هذه الشبهة بالشبهة العبائية.
قلت: أثر استصحاب كلي النجاسة إنما هو عدم صحة الصلاة في العباء، و أما انفعال الملاقي فليس أثرا لها، لتوقف الانفعال على الملاقاة للنجس المتشخص الخارجي، لما تقدّم في البحث عن الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة، و باستصحاب كلي النجاسة لا تثبت النجاسة في محل خاص أو موضع مخصوص حتى ينفعل الملاقي له، فالمقتضي لاستصحاب أصل النجاسة موجود و المانع عنه مفقود و أثرها عدم صحة الصلاة، و لكن لا مقتضى لانفعال الملاقي لتوقفه على الملاقاة للنجاسة الشخصية الخارجية.
ثم إن في الرطوبة الخارجة المرددة بين البول و المني إما أن تكون الحالة السابقة على خروجها الطهارة، أو لا يعلم بها أصلا، أو تكون الحدث الأصغر.
و في الأولين يجب الاحتياط بالجمع بين الوضوء و الغسل لاستصحاب كلي الحدث، و في الأخير يصح الاكتفاء بمجرد الوضوء، لأصالة بقاء الحدث الأصغر و عدم حدوث الجنابة، هذا كله إن ثبت الأثر للجهة المشتركة. و أما إذا كانت الأدلة ظاهرة في التنويع، و إن أثر كل نوع غير أثر النوع الآخر بحيث يرجع إلى المتباينين أو الأقل و الأكثر ثبوتا، فيكون من القسم الثالث الذي يأتي عدم جريان الاستصحاب فيه، و يمكن أن تكون الرطوبة المرددة بين البول و المني من هذا