تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦٨ - الثاني ما يجري فيه استصحاب الكلي دون استصحاب الفرد و الجزئي،
إليه أيضا، لأن الكلي عين الفرد، و تقدم عدم اليقين بتحقق شخص خاص من الفرد، و عدم الأثر لليقين بتحقق الفرد المردد في الذهن لو أمكن ذلك.
قلت: لا ريب في أن الكلي عين الفرد، و لكن الفردية متقوّمة بشيئين:
الذات المشتركة في جميع الأفراد المتحققة، و الخصوصية التي يتميّز بها كل فرد عن الآخر، و ما لا يقين به هو الثاني دون الأول، فإن حدوث أصل الحدث في المقام معلوم بلا كلام.
إن قلت: نعم، و لكن لا يجري الاستصحاب في الكلي من جهة عدم الشك اللاحق و لو تحقق اليقين السابق بالنسبة إليه، لأن في الرطوبة المرددة بين البول و المني بعد أن توضأ، يعلم حينئذ بارتفاع الحدث الأصغر، و يشك في أصل حدوث الأكبر، فتجري أصالة عدم حدوثه، فيرتفع الشك في بقاء الكلي، لأن الأصل الجاري في السبب مقدم على الأصل الجاري في المسبب، كما يأتي، فلا يبقى موضوع لجريان الأصل في الكلي.
قلت يرد عليه ..
أولا: عدم السببية و المسببية في المقام، لتوقفهما على تحقق المغايرة الوجودية، و ليس بين الكلي و الفرد تغاير وجودي أصلا، بل هما واحد وجودا و إن اختلفا مفهوما في العقل.
و ثانيا: الأصل السببي يقدم على المسببي إن كان الترتب بينهما شرعيا، كما في الماء المشكوك الكرّيّة، و الثوب المتنجس المغسول فيه، فإن باستصحاب كرية الماء ترتفع نجاسة الثوب شرعا، و المقام ليس كذلك، فإن وساطة تحقق الفرد لتحقق الكلي تكويني محض و لا دخل للشرع فيه أصلا.
و ثالثا: أصالة عدم حدوث الحدث الأكبر معارضة بأصالة عدم حدوث الحدث الأصغر، فتسقطان بالمعارضة.
إن قلت: لا كلية لاستصحاب الكلي، فإن من آثار استصحاب كلي