تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٩٢ - الإشكال على اعتبار الشهرة الاستنادية صغرى و كبرى و الجواب عنه
منتهية إلى شخص واحد، كعلم الهدى و الشيخ (قدّس سرّهما)، بل هما و غيرهما في العمل بالأحاديث و الاستناد إليها على حدّ سواء، فتحققت الشهرة العملية المعتبرة.
إن قلت: نعم، و لكن لا تتحقق الشهرة العملية المعتبرة مع ذلك أيضا، لأن في تلك الطبقة كان بعض ممن لا يعمل بالخبر الواحد، فكيف تثبت الشهرة العملية الاستنادية.
قلت: لا يعمل بالخبر الواحد من حيث هو مع قطع النظر عن القرائن الموجبة للاطمئنان بالصدور، و أما معها فليس فيها من لا يعمل به، و قد كانت جل الأحاديث، بل كلها في تلك الطبقات مقرونة بها، كما لا يخفى، و المفروض أنه لم ينقل خلاف أحد في الاستناد إليه من أهل تلك الطبقة.
و تلخّص مما ذكر: استقرار الشهرة العملية الاستنادية بجميع ما ضبطه المشهور من الأحاديث المتضمنة للأحكام إلا ما خرج بالدليل.
و ثانيا: على فرض انتهاء الشهرات الفقهية إلى شخص واحد مثل الشيخ (قدّس سرّه) فهي معتبرة أيضا إلا مع ظهور الخلاف، لأن مثل الشيخ و من تبعه من الثقات المتوجهين إلى خصوصيات الخبر ضعفا و صحة، الملتفتين إلى القرائن مع توفرها في تلك الأعصار، و إنه لم يكن لهم شغل إلا تمييز الصحيح عن السقيم، فإذا عمل هؤلاء بحديث غير صحيح و تركوا العمل بحديث صحيح يوجب ذلك الوثوق بصدور الأول و الخلل في الثاني، و ليست للشهرة موضوعية من حيث هي، بل تكون طريقا إلى حصول الوثوق بالصدور أو الخلل في جهة من جهاته، هذا بعض ما يتعلق بالإشكال في الصغرى.
و المظنون قويا أن أصل هذا الإشكال من العامة، و تلقاه شيخنا الشهيد (قدّس سرّه) من بيان بعض مشايخه من العامة، و تبعه غيره في هذه الشبهة، و مثل هذا كثير في الاصول و الفقه، كما لا يخفى على أهله.
و أما الإشكال في أصل الكبرى فهو أنه لا وجه لاعتبار الشهرة العملية