تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣ - حكم التجري
يمت مؤمنا بل مات كافرا و العياذ باللّه، و ما دلّ على العفو على ما إذا مات مع الإيمان، فيشمله التفضل حينئذ.
أو بحمل ما دلّ على العفو على ما إذا ارتدع بنفسه. و ما دلّ على الثبوت على ما إذا منعه عن قصده مانع خارجي.
أو بحمل ما دلّ على الثبوت على بعض المراتب، و ما دلّ على العدم على بعض مراتب اخرى، لأن للعقوبة و الاستحقاق مراتبا متفاوتة جدا، أدناها الحرمان عن الالتذاذ بالمناجاة مع اللّه تعالى، و سلب التوفيق لصلاة الليل- مثلا- و أعلاها الخلود في النار، و بينهما مراتب كثيرة شدة و ضعفا.
و يمكن أن يحمل على الأشخاص، فإن إرادة المعصية بالنسبة إلى الأولياء و العلماء العاملين تعدّ معصية لدى العرف أيضا، بخلاف إرادتها بالنسبة إلى الجهّال و نحوهم من الغافلين.
و قد يستدل على استحقاق العقاب في التجري بأنه لو فرض أن شخصين قطع كل واحد منهما بخمرية ما في إنائه الخاص به و شرباه، فصادف أحدهما الواقع و لم يصادف الآخر. فإما أن نقول باستحقاق كل منهما للعقاب، أو بعدم استحقاقهما له، أو باستحقاق المصادف للواقع دون غيره. و الأخير مستلزم لتعلّق الاستحقاق بأمر غير اختياري، و الثاني مخالف للضرورة فيتعين الأول.
و فيه: أن العرف و الوجدان شاهد بصحة الأخير لتطابقهما على أن من صادف قطعه الواقع، شارب للخمر باختياره، و أن غير المصادف لم يشرب الخمر، بل لم يحصل منه إلا مجرد الجرأة و الطغيان و الهتك بالنسبة إلى المولى.
و بالجملة يكفينا التأمل في مفهوم التجري و الجرأة في الحكم باستحقاق العقاب بالنسبة إلى التجري.
ثم إنه قد تكرر في كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أن التجري كاشف عن سوء السريرة و خبثها و شقاوتها. و تبعه صاحب الكفاية على ذلك أيضا.