تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٢ - حكم التجري
ملتفتا إليهما و كونهما اختياريين، كما لا يخفى.
إن قلت: مع تحقق الاستحقاق في مورده إن بقي الواقع على ما كان عليه من عدم استحقاق العقوبة عليه فهو من اجتماع الضدين، و إن انقلب عما كان عليه فلا موجب له، لما يأتي من عدم تغير الفعل المتجري به بالتجري.
قلت: يبقى الواقع على ما كان عليه و لا يلزم اجتماع الضدين، لاختلاف الجهتين، فإن جهة الطغيان التي هي مورد الاستحقاق غير جهة واقع الفعل المتجرى به، و لا ربط لإحداهما بالاخرى.
إن قلت: استحقاق العقاب على المخالفة الاعتقادية مستلزم لشمول الخطابات الأولية للمخالفة الواقعية و الاعتقادية معا، و لا جامع بينهما إلا الإرادة و الاختيار و العلم، و الأولان غير اختياريين مع أنهما غير ملتفت إليهما حين الفعل، و الأخير طريقي إلى المخالفة الواقعية و موضوعي في الاعتقادية.
و موضوعية العلم لشيء- خلاف الأصل- تحتاج إلى دليل بالخصوص، و هو مفقود.
قلت: كل ذلك تطويل بلا طائل، لأن الهتك و الطغيان على المولى من المستقلات العقلية لاستحقاق العقوبة، و هو الجامع للمخالفة الواقعية و الاعتقادية، و تشمل الأدلة الأولية لهما بهذا الجامع القريب.
إن قلت: ورد في جملة من الأخبار العفو عن قصد المعصية، و إطلاقها يشمل المقام أيضا.
قلت: مع أنها معارضة بأكثر منها، مما تدل على ثبوت الاستحقاق من الآيات الكريمة مثل قوله تعالى: وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ. و الأخبار التي أشار إلى بعضها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) محمولة على التفضل، فلا ينافي أصل الاستحقاق.
و يمكن الجمع بينهما. إما بحمل ما دلّ على الاستحقاق على ما إذا لم