تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٥ - الأمر السابع العلم الإجمالي و بعض ما يتعلق به
و الاستخفاف بها، قبيح بجميع المراتب، لا سيما بالنسبة إلى اللّه جلّ شأنه، فيشترط في جواز الارتكاب إحراز الترخيص، و هو إما عقلي أو شرعي.
و الأول منحصر بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و لا ريب في عدم انطباقها على مورد العلم لتمامية البيان و وصوله من طرف المولى، و عدم خلل فيه من جهته، و تردد الأطراف خارج عما هو وظيفته، مع أن ارتكاب بعض الأطراف تساهل و تسامح في الدين و عدم مبالاة بإلزامات المولى و هو نحو هتك بالنسبة إليه، و ليس للعقل و العقلاء تجويز ذلك أبدا.
و الثاني عبارة عن العمومات المثبتة للأحكام الظاهرية، مثل «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» و «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» و «كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه».
و يرد على مثل هذه العمومات ..
أولا: أن الشك في شمولها لمورد العلم الإجمالي كاف في عدم الشمول، لما مرّ من عدم صحة التمسك بالعمومات في الشبهات المصداقية.
و ثانيا: أن ارتكاب بعض الأطراف مع العلم بكونه طرفا للنهي الإلزامي، أو ترك بعض أطرافه مع العلم بكونه طرفا للأمر الإلزامي، عدم مبالاة بشأن المولى لدى المتشرعة، بل العقلاء، و لا ريب في قبح ذلك في الجملة، و ليس للشارع الحكيم أن يأذن في ذلك.
و بالجملة: أن المحتملات في مثل هذه الأخبار ثلاثة:
الأول: أن الشارع رفع اليد عن الحكم الواقعي في موارد العلم الإجمالي رأسا، و هو خلف الفرض.
الثاني: أنه أذن في الترخيص في جميع الأطراف، و هو ترخيص في المعصية قبيح بالنسبة إليه.
الثالث: أنه رخّص في بعض الأطراف دون بعض، و هو ترخيص في عدم