تهذيب الأصول - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨٩ - تعارض الاستصحابين
في التنجز.
الرابع: أن لا تكون في البين السببية أصلا و لا يلزم المخالفة العملية أيضا، و لكن كان جريانهما مخالفا لما هو المعلوم في البين، كما إذا علم تفصيلا بنجاسة الإناءين، ثم علم بطهارة أحدهما، فلا يلزم من استصحاب نجاستهما المخالفة العملية، بل يكون مخالفا لما هو المعلوم في البين، فلا يجريان من هذه الجهة.
الخامس: ما إذا لم يكن في البين سببية أصلا و لا المخالفة العملية و لا العلمية، و لكن دلّ الدليل من الخارج على عدم جريانهما، كما إذا كان ماء طاهر ينقص عن مقدار الكر بقدر خاص، فتمم ذلك القدر بماء نجس في أحد أطرافه، فلا مانع من جريان استصحاب طهارة الماء الأول و نجاسة الماء المتمم، و يترتب أثر كل منهما، فيكون الطرف الذي القي فيه النجس نجسا بخلاف باقي الأطراف، و لكن ادعي الإجماع على أن الماء الواحد في المحل الواحد لا يختلف حكمه من حيث الطهارة و النجاسة.
و ربما يتوهم بأن هذا القسم من القسم الأول، لأن نجاسة المتمم سبب لنجاسة الماء، فيجري الاستصحاب في السبب و لا يبقى موضوع بعد ذلك لجريان الأصل الآخر.
و لكنه مردود بأن منشأ حدوث السببية الإجماع المدعى على أن الماء الواحد في المحل الواحد لا يختلف حكمه، راجع التفصيل في المياه من كتاب (مهذب الأحكام).
السادس: ما إذا لم يكن شيء مما سبق في البين أصلا، كمن توضأ غفلة بمائع مردد بين البول و الماء ثم التفت إليه، فيجري استصحاب طهارة مواضع وضوئه و استصحاب بقاء حدثه، بناء على صحة التفكيك في لوازم الاصول، و إلّا يكون هذا القسم من القسم الرابع، كما لا يخفى.